كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ لِتَعْلَم يَهُود أَنَّ فِي دِيننَا فُسْحَة إِنِّي أُرْسِلْت بِحَنِيفِيَّة سَمْحَة أَصْل الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالزِّيَادَة لَهَا شَوَاهِد مِنْ طُرُق عِدَّة وَقَدْ اِسْتَقْصَيْت طُرُقهَا فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " يَأْمُرهُ تَعَالَى أَنْ يُخْبِر الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه وَيَذْبَحُونَ لِغَيْرِ اِسْمه أَنَّهُ مُخَالِف لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ صَلَاته لِلَّهِ وَنُسُكه عَلَى اِسْمه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ " أَيْ أَخْلِصْ لَهُ صَلَاتك وَذَبْحك فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَيَذْبَحُونَ لَهَا فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى بِمُخَالَفَتِهِمْ وَالِانْحِرَاف عَمَّا هُمْ فِيهِ وَالْإِقْبَال بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّة وَالْعَزْم عَلَى الْإِخْلَاص لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي " النُّسُك الذَّبْح فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة .
وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ السُّدِّيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر " وَنُسُكِي" قَالَ ذَبْحِي .
وَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَوْف حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن خَالِد الذَّهَبِيّ حَدَّثَنَا
250@@@

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text