كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

بِآيَاتِ اللَّه وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا " نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْإِيمَان وَالْعَمَل بِهِ سَهْل لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ " لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ غِلّ " أَيْ مِنْ حَسَد وَبُغْض كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل النَّاجِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَاقْتُصَّ لَهُمْ مَظَالِم كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدهمْ بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّة أَدَلّ مِنْهُ بِمَسْكَنِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا " .
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

قَالَ السُّدِّيّ فِي قَوْله " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ غِلّ تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار " الْآيَة إِنَّ أَهْل الْجَنَّة إِذَا سِيقُوا إِلَى الْجَنَّة وَجَدُوا عِنْد بَابهَا شَجَرَة فِي أَصْل سَاقهَا عَيْنَانِ فَشَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا فَيُنْزَع مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ غِلّ فَهُوَ الشَّرَاب الطَّهُور وَاغْتَسَلُوا مِنْ الْأُخْرَى فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم فَلَمْ يَشْعَثُوا وَلَمْ يَشْحُبُوا بَعْدهَا أَبَدًا وَقَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَاصِم عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب نَحْوًا مِنْ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْله تَعَالَى " وَسِيقَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبّهمْ إِلَى الْجَنَّة زُمَرًا " إِنْ شَاءَ اللَّه وَبِهِ الثِّقَة وَعَلَيْهِ التُّكْلَان وَقَالَ قَتَادَة قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَنَا وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ غِلّ " رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة عَنْ إِسْرَائِيل قَالَ سَمِعْت الْحَسَن يَقُول قَالَ عَلِيّ : فِينَا وَاَللَّه أَهْل بَدْر نَزَلَتْ " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ غِلّ " .
303@@@

الصفحة 302

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text