كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَلِيق بِجَلَالِ اللَّه وَنَفَى عَنْ اللَّه تَعَالَى النَّقَائِص فَقَدْ سَلَكَ سَبِيل الْهُدَى وَقَوْله تَعَالَى " يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حَثِيثًا " أَيْ يُذْهِب ظَلَام هَذَا بِضِيَاءِ هَذَا وَضِيَاء هَذَا بِظَلَامِ هَذَا وَكُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الْآخَر طَلَبًا حَثِيثًا أَيْ سَرِيعًا لَا يَتَأَخَّر عَنْهُ بَلْ إِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ وَهَذَا وَعَكْسه كَقَوْلِهِ " وَآيَة لَهُمْ اللَّيْل نَسْلُخ مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار وَكُلّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ " فَقَوْله " وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار" أَيْ لَا يَفُوتهُ بِوَقْتٍ يَتَأَخَّر عَنْهُ بَلْ هُوَ فِي أَثَره بِلَا وَاسِطَة بَيْنهمَا وَلِهَذَا قَالَ " يَطْلُبهُ حَثِيثًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ " مِنْهُمْ مَنْ نَصَبَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ وَكِلَاهُمَا قَرِيب الْمَعْنَى أَيْ الْجَمِيع تَحْت قَهْره وَتَسْخِيره وَمَشِيئَته وَلِهَذَا قَالَ مُنَبِّهًا " أَلَا لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر " أَيْ لَهُ الْمُلْك وَالتَّصَرُّف" تَبَارَكَ اللَّه رَبّ
الْعَالَمِينَ " كَقَوْلِهِ " تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا " الْآيَة .
قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا هِشَام أَبُو عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبْد الْغَفَّار بْن عَبْد الْعَزِيز الْأَنْصَارِيّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز الشَّامِيّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَمْ يَحْمَد اللَّه عَلَى مَا عَمِلَ مِنْ عَمَل صَالِح وَحَمِدَ نَفْسه فَقَدْ كَفَرَ وَحَبَطَ عَمَله وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّه جَعَلَ لِلْعِبَادِ مِنْ الْأَمْر شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى أَنْبِيَائِهِ " لِقَوْلِهِ " أَلَا لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر تَبَارَكَ اللَّه رَبّ
321@@@

الصفحة 320

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text