كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

بِهِ فَقَالَ :
أَلَا يَا قَيْل وَيْحك قُمْ فَهَيْنِمْ ... لَعَلَّ اللَّه يُصْبِحنَا غَمَامَا
فَيَسْقِي أَرْض عَاد إِنَّ عَادًا ... قَدْ أَمْسَوْا لَا يَبِينُونَ الْكَلَامَا
مِنْ الْعَطَش الشَّدِيد وَلَيْسَ نَرْجُو ... بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير وَلَا الْغُلَامَا
وَقَدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمُ بِخَيْرٍ ... فَقَدْ أَمْسَتْ نِسَاؤُهُمُ غَيَامَى
وَإِنَّ الْوَحْش تَأْتِيهِمْ جِهَارًا ... وَلَا تَخْشَى لِعَادِيٍّ سِهَامَا
وَأَنْتُمْ هَاهُنَا فِيمَا اِشْتَهَيْتُمْ ... نَهَاركُمْ وَلَيْلكُمُ التَّمَامَا
فَقَبَّحَ وَفْدكُمْ مِنْ وَفْد قَوْم ... وَلَا لَقَوْا التَّحِيَّة وَالسَّلَامَا
قَالَ فَعِنْد ذَلِكَ تَنَبَّهَ الْقَوْم لِمَا جَاءُوا لَهُ فَنَهَضُوا إِلَى الْحَرَم وَدَعَوْا لِقَوْمِهِمْ فَدَعَا دَاعِيهمْ وَهُوَ قَيْل بْن عَنْز فَأَنْشَأَهُ اللَّه سَحَابَات ثَلَاثًا بَيْضَاء وَسَوْدَاء وَحَمْرَاء ثُمَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ السَّمَاء اِخْتَرْ لِنَفْسِك أَوْ لِقَوْمِك مِنْ هَذَا السَّحَاب فَقَالَ : اِخْتَرْت هَذِهِ السَّحَابَة السَّوْدَاء فَإِنَّهَا أَكْثَر السَّحَاب مَاء فَنَادَاهُ مُنَادٍ اِخْتَرْت رَمَادًا رَمْدَدًا لَا تُبْقِي مِنْ عَاد أَحَدًا لَا وَالِدًا يَتْرَك وَلَا وَلَدًا إِلَّا جَعَلَتْهُ هَمْدًا إِلَّا بَنِي الْوَذِيَّة الْمُهَنَّدَا قَالَ وَبَنُو الْوَذِيَّة بَطْن مِنْ عَاد مُقِيمُونَ بِمَكَّة فَلَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ قَوْمهمْ قَالَ وَهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَنْسَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ عَاد الْآخِرَة قَالَ وَسَاقَ اللَّه السَّحَابَة السَّوْدَاء فِيمَا يَذْكُرُونَ الَّتِي اِخْتَارَهَا قَيْل بْن عَنْز بِمَا فِيهَا مِنْ النِّقْمَة إِلَى عَاد حَتَّى تَخْرُج عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ يُقَال لَهُ الْمُغِيث فَلَمَّا رَأَوْهَا اِسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا يَقُول " بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيح فِيهَا عَذَاب أَلِيم تُدَمِّر كُلّ شَيْء " أَيْ تُهْلِك كُلّ شَيْء مَرَّتْ بِهِ فَكَانَ أَوَّل مَنْ أَبْصَرَ مَا فِيهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا رِيح فِيمَا يَذْكُرُونَ اِمْرَأَة مِنْ عَاد يُقَال لَهَا مُمِيد فَلَمَّا بَيَّنَتْ مَا فِيهَا صَاحَتْ ثُمَّ صَعِقَتْ فَلَمَّا أَفَاقَتْ قَالُوا مَا رَأَيْت يَا مُمِيد ؟ قَالَتْ رِيحًا فِيهَا شِبْه النَّار أَمَامهَا رِجَال يَقُودُونَهَا فَسَخَّرَهَا اللَّه عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام حُسُومًا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى وَالْحُسُوم الدَّائِمَة فَلَمْ تَدَع مِنْ عَاد أَحَدًا إِلَّا
334@@@

الصفحة 333

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text