كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)
قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125)
قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ
قَوْل السَّحَرَة " إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنْقَلِبُونَ " أَيْ قَدْ تَحَقَّقْنَا أَنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَعَذَابه أَشَدّ مِنْ عَذَابك وَنَكَاله عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ الْيَوْم وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر أَعْظَم مِنْ نَكَالك فَلْنَصْبِرْ الْيَوْم عَلَى عَذَابك لِنَخْلُص مِنْ عَذَاب اللَّه .
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ
قَالُوا " رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا " أَيْ عُمَّنَا بِالصَّبْرِ عَلَى دِينك وَالثَّبَات عَلَيْهِ " وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ " أَيْ مُتَابِعِينَ لِنَبِيِّك مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالُوا لِفِرْعَوْن" فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر وَاَللَّه خَيْر وَأَبْقَى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى " فَكَانُوا فِي أَوَّل النَّهَار سَحَرَة فَصَارُوا فِي آخِره شُهَدَاء بَرَرَة قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج كَانُوا فِي أَوَّل النَّهَار سَحَرَة وَفِي آخِره شُهَدَاء .
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127)
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا تَمَالَأَ عَلَيْهِ فِرْعَوْن وَمَلَؤُهُ وَمَا أَضْمَرُوهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوْمه مِنْ الْأَذَى وَالْبِغْضَة " وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن " أَيْ لِفِرْعَوْن " أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه" أَيْ أَتَدَعُهُمْ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض أَيْ يُفْسِدُوا أَهْل رَعِيَّتك وَيَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَة رَبّهمْ دُونك .
يَا لَلَّه الْعَجَب صَارَ هَؤُلَاءِ يُشْفِقُونَ مِنْ إِفْسَاد مُوسَى وَقَوْمه ! أَلَا إِنَّ فِرْعَوْن وَقَوْمه هُمْ الْمُفْسِدُونَ
366@@@
الصفحة 365