كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

الْأَنْف حَسَن الْقَامَة يَعْلُو وَجْهه نُور يُعْرَف فِي وَجْهه الْخُشُوع يَضْرِب إِلَى الْحُمْرَة قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْمَاعِيل جَدّ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَر فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَة بَيْضَاء فَإِذَا فِيهَا صُورَة كَصُورَةِ آدَم كَأَنَّ وَجْهه الشَّمْس فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَر فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَة بَيْضَاء فَإِذَا فِيهَا صُورَة رَجُل أَحْمَر حَمْش السَّاقَيْنِ أَخْفَش الْعَيْنَيْنِ ضَخْم الْبَطْن رَبْعَة مُتَقَلِّد سَيْفًا فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَر فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَة بَيْضَاء فِيهَا صُورَة رَجُل ضَخْم الْأَلْيَتَيْنِ طَوِيل الرِّجْلَيْنِ رَاكِب فَرَسًا فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَر فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَة سَوْدَاء فِيهَا صُورَة بَيْضَاء وَإِذَا شَابّ شَدِيد سَوَاد اللِّحْيَة كَثِير الشَّعْر حَسَن الْعَيْنَيْنِ حَسَن الْوَجْه فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قُلْنَا مِنْ أَيْنَ لَك هَذِهِ الصُّوَر لِأَنَّا نَعْلَم أَنَّهَا عَلَى مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام لِأَنَّا رَأَيْنَا صُورَة نَبِيّنَا عَلَيْهِ السَّلَام مِثْله فَقَالَ إِنَّ
آدَم عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ رَبّه أَنْ يُرِيه الْأَنْبِيَاء مِنْ وَلَده فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرهمْ فَكَانَتْ فِي خِزَانَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد مَغْرِب الشَّمْس فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِب الشَّمْس فَدَفَعَهَا إِلَى دَانْيَال ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاَللَّه إِنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي وَإِنِّي كُنْت عَبْدًا لَأُشْرِككُمْ مُلْكه حَتَّى أَمُوت ثُمَّ أَجَازَنَا فَأَحْسَن جَائِزَتنَا وَسَرَّحَنَا فَلَمَّا أَتَيْنَا أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا أَرَانَا وَبِمَا قَالَ لَنَا وَمَا أَجَازَنَا قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْر وَقَالَ مِسْكِين لَوْ أَرَادَ اللَّه بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ وَالْيَهُود يَجِدُونَ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدهمْ وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَاب دَلَائِل النُّبُوَّة عَنْ
412@@@

الصفحة 411

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text