كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَقَدْ قَالَ الْفَقِيه الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه بْن بَطَّة رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَلْم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الزَّعْفَرَانِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَرْتَكِبُوا مَا اِرْتَكَبَتْ الْيَهُود فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِم اللَّه بِأَدْنَى الْحِيَل " وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد فَإِنَّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَلْم هَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَوَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَاله مَشْهُورُونَ ثِقَات وَيُصَحِّح التِّرْمِذِيّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَاد كَثِيرًا .
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164)
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة أَنَّهُمْ صَارُوا إِلَى ثَلَاث فِرَق فِرْقَة اِرْتَكَبَتْ الْمَحْذُور وَاحْتَالُوا عَلَى اِصْطِيَاد السَّمَك يَوْم السَّبْت كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة الْبَقَرَة وَفِرْقَة نَهَتْ عَنْ ذَلِكَ وَاعْتَزَلَتْهُمْ وَفِرْقَة سَكَتَتْ فَلَمْ تَفْعَل وَلَمْ تَنْهَ وَلَكِنَّهَا قَالَتْ لِلْمُنْكِرَةِ " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهُمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا " أَيْ لِمَ تَنْهَوْنَ هَؤُلَاءِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا وَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة مِنْ اللَّه فَلَا فَائِدَة فِي نَهْيكُمْ إِيَّاهُمْ ؟ قَالَتْ لَهُمْ الْمُنْكِرَة " مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ " قَرَأَ بَعْضهمْ بِالرَّفْعِ كَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِير هَذَا مَعْذِرَة وَقَرَأَ آخَرُونَ بِالنَّصْبِ أَيْ نَفْعَل ذَلِكَ
425@@@

الصفحة 424

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text