كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

سَنَة وَكَانَ أَوَّل مَنْ ضَرَبَ الْخَرَاج ثُمَّ كَانُوا فِي قَهْر الْمُلُوك مِنْ الْيُونَانِيِّينَ وَالْكَشْدانِيِّينَ وَالْكَلْدَانِيِّينَ ثُمَّ صَارُوا إِلَى قَهْر النَّصَارَى وَإِذْلَالهمْ إِيَّاهُمْ وَأَخْذهمْ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَام وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا تَحْت قَهْره وَذِمَّته يُؤَدُّونَ الْخَرَاج وَالْجِزْيَة .
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ هِيَ الْمَسْكَنَة وَأَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُمْ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ هِيَ الْجِزْيَة وَاَلَّذِي يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَأُمَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : يُسْتَحَبّ أَنْ تُبْعَث الْأَنْبَاط فِي الْجِزْيَة قُلْت : ثُمَّ آخِر أَمْرهمْ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ أَنْصَارًا لِلدَّجَّالِ فَيَقْتُلهُمْ الْمُسْلِمُونَ مَعَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَذَلِكَ آخِر الزَّمَان وَقَوْله " إِنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب" أَيْ لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ شَرْعه " وَإِنَّهُ لَغَفُور رَحِيم" أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ وَهَذَا مِنْ بَاب قَرْن الرَّحْمَة مَعَ الْعُقُوبَة لِئَلَّا يَحْصُل الْيَأْس فَيَقْرُن تَعَالَى بَيْن التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب كَثِيرًا لِتَبْقَى النُّفُوس بَيْن الرَّجَاء وَالْخَوْف .
وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)
وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
430@@@

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text