كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا " الْآيَة .
قَالَ هُوَ صَاحِبكُمْ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْهُ وَهُوَ صَحِيح إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت يُشْبِههُ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ اِتَّصَلَ إِلَيْهِ عِلْم كَثِير مِنْ عِلْم الشَّرَائِع الْمُتَقَدِّمَة وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِع بِعِلْمِهِ فَإِنَّهُ أَدْرَكَ زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَتْهُ أَعْلَامه وَآيَاته وَمُعْجِزَاته وَظَهَرَتْ لِكُلِّ مَنْ لَهُ بَصِيرَة وَمَعَ هَذَا اِجْتَمَعَ بِهِ وَلَمْ يَتْبَعهُ وَصَارَ إِلَى مُوَالَاة الْمُشْرِكِينَ وَمُنَاصَرَتهمْ وَامْتِدَاحهمْ وَرَثَى أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمَرْثَاةٍ بَلِيغَة قَبَّحَهُ اللَّه .
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث أَنَّهُ مِمَّنْ آمَنَ لِسَانه وَلَمْ يُؤْمِن قَلْبه فَإِنَّ لَهُ أَشْعَارًا رَبَّانِيَّة وَحِكَمًا وَفَصَاحَة وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْرَح اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ .
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي نَمِر حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَعْوَر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا " قَالَ هُوَ رَجُل أُعْطِيَ ثَلَاث دَعَوَات يُسْتَجَاب لَهُ فِيهِنَّ وَكَانَتْ لَهُ اِمْرَأَة لَهُ مِنْهَا وَلَد فَقَالَتْ اِجْعَلْ لِي مِنْهَا وَاحِدَة قَالَ فَلَك وَاحِدَة فَمَا الَّذِي تُرِيدِينَ ؟ قَالَتْ اُدْعُ اللَّه أَنْ يَجْعَلنِي أَجْمَل اِمْرَأَة فِي بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا اللَّه فَجَعَلَهَا أَجْمَل اِمْرَأَة فِي بَنِي إِسْرَائِيل فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّ لَيْسَ فِيهِمْ مِثْلهَا رَغِبَتْ عَنْهُ وَأَرَادَتْ شَيْئًا آخَر فَدَعَا اللَّه أَنْ يَجْعَلهَا كَلْبَة فَصَارَتْ كَلْبَة فَذَهَبَتْ دَعْوَتَانِ فَجَاءَ بَنُوهَا فَقَالُوا لَيْسَ بِنَا عَلَى هَذَا قَرَار قَدْ صَارَتْ أُمّنَا كَلْبَة يُعَيِّرنَا النَّاس بِهَا فَادْعُ اللَّه أَنْ يَرُدّهَا إِلَى الْحَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فَدَعَا اللَّه فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ وَذَهَبَتْ الدَّعَوَات الثَّلَاث وَتُسَمَّى الْبَسُوس غَرِيب وَأَمَّا الْمَشْهُور فِي سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فَإِنَّمَا هُوَ رَجُل مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي زَمَن بَنِي إِسْرَائِيل كَمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره مِنْ السَّلَف
451@@@

الصفحة 450

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text