كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ رَجُل مِنْ مَدِينَة الْجَبَّارِينَ يُقَال لَهُ بَلْعَام وَكَانَ يَعْلَم اِسْم اللَّه الْأَكْبَر وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَغَيْره مِنْ عُلَمَاء السَّلَف كَانَ مُجَاب الدَّعْوَة وَلَا يَسْأَل اللَّه شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَغْرَبَ بَلْ أَبْعَدَ بَلْ أَخْطَأَ مَنْ قَالَ كَانَ قَدْ أُوتِيَ النُّبُوَّة فَانْسَلَخَ مِنْهَا حَكَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ بَعْضهمْ وَلَا يَصِحّ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا نَزَلَ مُوسَى بِهِمْ يَعْنِي بِالْجَبَّارِينَ وَمَنْ مَعَهُ أَتَاهُ - يَعْنِي بُلْعُم - بَنُو عَمّه وَقَوْمه فَقَالُوا إِنَّ مُوسَى رَجُل حَدِيد وَمَعَهُ جُنُود كَثِيرَة وَإِنَّهُ إِنْ يَظْهَر عَلَيْنَا يُهْلِكنَا فَادْعُ اللَّه أَنْ يَرُدّ عَنَّا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ قَالَ إِنِّي إِنْ دَعَوْت اللَّه أَنْ يَرُدّ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ذَهَبَتْ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِمْ فَسَلَخَهُ اللَّه مَا كَانَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَان " الْآيَة وَقَالَ السُّدِّيّ لَمَّا اِنْقَضَتْ الْأَرْبَعُونَ سَنَة الَّتِي قَالَ اللَّه " فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَة " بَعَثَ يُوشَع بْن نُون نَبِيًّا فَدَعَا بَنِي إِسْرَائِيل فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ نَبِيّ وَأَنَّ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِل الْجَبَّارِينَ فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ وَانْطَلَقَ رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ بَلْعَام فَكَانَ عَالِمًا يَعْلَم الِاسْم الْأَعْظَم الْمَكْتُوم فَكَفَرَ - لَعَنَهُ اللَّه - وَأَتَى الْجَبَّارِينَ وَقَالَ لَهُمْ لَا تُرْهِبُوا بَنِي إِسْرَائِيل فَإِنِّي إِذَا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَهُمْ اُدْعُوا عَلَيْهِمْ دَعْوَة فَيَهْلِكُونَ وَكَانَ عِنْدهمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ الدُّنْيَا غَيْر أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي النِّسَاء
لِعِظَمِهِنَّ فَكَانَ يَنْكِح أَتَانًا لَهُ وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى" فَانْسَلَخَ مِنْهَا " وَقَوْله تَعَالَى " فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَان" أَيْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْره فَمَهْمَا أَمَرَهُ اِمْتَثَلَ وَأَطَاعَهُ وَلِهَذَا قَالَ " فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ " أَيْ مِنْ الْهَالِكِينَ الْحَائِرِينَ الْبَائِرِينَ
452@@@

الصفحة 451

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text