كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

فَلَمَّا سَارَ عَلَيْهَا غَيْر كَثِير رَبَضَتْ بِهِ فَنَزَلَ عَنْهَا فَضَرَبَهَا حَتَّى إِذَا أَزْلَقَهَا قَامَتْ فَرَكِبَهَا فَلَمْ تَسِرْ بِهِ كَثِيرًا حَتَّى رَبَضَتْ بِهِ فَضَرَبَهَا حَتَّى إِذَا أَزْلَقَهَا أَذِنَ لَهَا فَكَلَّمَتْهُ حُجَّة عَلَيْهِ فَقَالَتْ وَيْحك يَا بُلْعُم أَيْنَ تَذْهَب ؟ أَمَا تَرَى الْمَلَائِكَة أَمَامِي تَرُدّنِي عَنْ وَجْهِي هَذَا ؟ تَذْهَب إِلَى نَبِيّ اللَّه وَالْمُؤْمِنِينَ لِتَدْعُوَ عَلَيْهِمْ ؟ فَلَمْ يَنْزِع عَنْهَا فَضَرَبَهَا فَخَلَّى اللَّه سَبِيلهَا حِين فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ فَانْطَلَقَتْ بِهِ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَتْ بِهِ عَلَى رَأْس حسبان عَلَى عَسْكَر مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيل جَعَلَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ وَلَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِشَرٍّ إِلَّا صَرَفَ اللَّه لِسَانه إِلَى قَوْمه وَلَا يَدْعُو لِقَوْمِهِ بِخَيْرٍ إِلَّا صَرَفَ لِسَانه إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل فَقَالَ لَهُ قَوْمه أَتَدْرِي يَا بُلْعُم مَا تَصْنَع ؟ إِنَّمَا تَدْعُو لَهُمْ وَتَدْعُو عَلَيْنَا قَالَ فَهَذَا مَا لَا أَمْلِك هَذَا شَيْء قَدْ غَلَبَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ : وَانْدَلَعَ لِسَانه فَوَقَعَ عَلَى صَدْره فَقَالَ لَهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ مِنِّي الْآن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمَكْر وَالْحِيلَة فَسَأَمْكُرُ لَكُمْ وَأَحْتَال جَمِّلُوا النِّسَاء وَأَعْطُوهُنَّ السِّلَع ثُمَّ أَرْسِلُوهُنَّ إِلَى الْمُعَسْكَر يَبِعْنَهَا فِيهِ وَمُرُوهُنَّ فَلَا تَمْنَع اِمْرَأَة نَفْسهَا مِنْ رَجُل أَرَادَهَا فَإِنَّهُمْ إِنْ زَنَى رَجُل مِنْهُمْ وَاحِد كَفَيْتُمُوهُمْ فَفَعَلُوا فَلَمَّا دَخَلَ النِّسَاء الْعَسْكَر مَرَّتْ اِمْرَأَة مِنْ الْكَنْعَانِيِّينَ اِسْمهَا كسبتي - اِبْنَة صُور رَأْس أُمَّته - بِرَجُلٍ مِنْ عُظَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل وَهُوَ زمري بْن شلوم رَأْس سِبْط بَنِي شَمْعُون بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا رَآهَا أَعْجَبَتْهُ فَقَامَ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَأَتَى بِهَا مُوسَى وَقَالَ إِنِّي أَظُنّك سَتَقُولُ هَذَا حَرَام عَلَيْك لَا تَقْرَبهَا قَالَ أَجَلْ هِيَ حَرَام عَلَيْك قَالَ فَوَاَللَّهِ لَا أُطِيعك فِي هَذَا فَدَخَلَ بِهَا قُبَّته فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَأَرْسَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الطَّاعُون فِي بَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ فنحاص بْن العيزار بْن هَارُون صَاحِب أَمْر مُوسَى وَكَانَ غَائِبًا حِين صَنَعَ زمري بْن شلوم مَا صَنَعَ فَجَاءَ وَالطَّاعُون يَحُوس
فِيهِمْ فَأُخْبِرَ الْخَبَر فَأَخَذَ حَرْبَته وَكَانَتْ مِنْ حَدِيد كُلّهَا ثُمَّ دَخَلَ الْقُبَّة وَهُمَا مُتَضَاجَعَانِ فَانْتَظَمَهُمَا بِحَرْبَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمَا رَافِعهمَا إِلَى السَّمَاء وَالْحَرْبَة قَدْ أَخَذَهَا بِذِرَاعِهِ وَاعْتَمَدَ بِمِرْفَقِهِ عَلَى خَاصِرَته وَأَسْنَدَ الْحَرْبَة إِلَى لِحْيَته وَكَانَ بَكْر العيزار وَجَعَلَ يَقُول اللَّهُمَّ هَكَذَا نَفْعَل بِمَنْ يَعْصِيك وَرُفِعَ الطَّاعُون فَحُسِبَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فِي الطَّاعُون فِيمَا بَيْن أَنْ أَصَابَ زمري الْمَرْأَة إِلَى أَنْ قَتَلَهُ فنحاص فَوَجَدُوهُ قَدْ هَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا وَالْمُقَلِّل لَهُمْ يَقُول عِشْرُونَ أَلْفًا فِي سَاعَة مِنْ النَّهَار فَمِنْ هُنَالِكَ تُعْطِي بَنُو إِسْرَائِيل
456@@@

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text