كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ " وَقَرَنَ بَيْن إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَة وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَمَعَ هَذَا كُلّه قَدْ أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَرُدّ عِلْم وَقْت السَّاعَة إِلَيْهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ " قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ " .
قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)
قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُفَوِّض الْأُمُور إِلَيْهِ وَأَنْ يُخْبِر عَنْ نَفْسه أَنَّهُ لَا يَعْلَم الْغَيْب الْمُسْتَقْبَل وَلَا اِطِّلَاع لَهُ عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا أَطْلَعَهُ اللَّه عَلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " عَالِم الْغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبه أَحَدًا " الْآيَة وَقَوْله " وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد " وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر " قَالَ لَوْ كُنْت أَعْلَم مَتَى أَمُوت لَعَمِلْت عَمَلًا صَالِحًا وَكَذَا رَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد وَقَالَ مِثْله اِبْن جُرَيْج وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ عَمَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ دِيمَة وَفِي رِوَايَة كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ فَجَمِيع عَمَله كَانَ عَلَى مِنْوَال وَاحِد كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمِيع أَحْوَاله اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنْ يُرْشِد غَيْره إِلَى الِاسْتِعْدَاد لِذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَالْأَحْسَن فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر " أَيْ مِنْ الْمَال وَفِي رِوَايَة لَعَلِمْت إِذَا اِشْتَرَيْت شَيْئًا مَا أَرْبَح فِيهِ شَيْئًا إِلَّا رَبِحْت فِيهِ وَلَا يُصِيبنِي الْفَقْر .
479@@@

الصفحة 478

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text