كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَفُرِّجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْع فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ وَزَادَ غَيْره فَجَعَلَ يَنْظُر إِلَى الْعِبَاد عَلَى الْمَعَاصِي وَيَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّه لَهُ إِنِّي أَرْحَم بِعِبَادِي مِنْك لَعَلَّهُمْ أَنْ يَتُوبُوا أَوْ يَرْجِعُوا.
وَرَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ عَنْ مُعَاذ وَعَلِيّ وَلَكِنْ لَا يَصِحّ إِسْنَادهمَا وَاَللَّه أَعْلَم.
وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيم مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ " فَإِنَّهُ تَعَالَى جَلَّى لَهُ الْأَمْر سِرّه وَعَلَانِيَته فَلَمْ يُخْفِ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَال الْخَلَائِق فَلَمَّا جَعَلَ يَلْعَن أَصْحَاب الذُّنُوب قَالَ اللَّه إِنَّك لَا تَسْطِيع هَذَا فَرَدَّهُ اللَّه كَمَا كَانَ قَبْل ذَلِكَ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَشَفَ لَهُ عَنْ بَصَره حَتَّى رَأَى ذَلِكَ عِيَانًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنْ بَصِيرَته حَتَّى شَاهَدَهُ بِفُؤَادِهِ وَتَحَقَّقَهُ وَعَرَفَهُ وَعَلِمَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكَم الْبَاهِرَة وَالدَّلَالَات الْقَاطِعَة كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل فِي حَدِيث الْمَنَام " أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَن صُورَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد فِيمَ يَخْتَصِم الْمَلَأ الْأَعْلَى ؟ فَقُلْت لَا أَدْرِي يَا رَبّ فَوَضَعَ يَده بَيْن كَتِفِي حَتَّى وَجَدْت بَرْد أَنَامِله بَيْن ثَدْيَيَّ فَتَجَلَّى لِي كُلّ شَيْء وَعَرَفْت ذَلِكَ .
وَذَكَرَ الْحَدِيث .
وَقَوْله " وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ" قِيلَ الْوَاو زَائِدَة تَقْدِيره وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيم مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض لِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ كَقَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات وَلِتَسْتَبِينَ
97@@@

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text