كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 7)
إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْشَى مِنْ نِسَاء بَنِي الْأَصْفَر وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهِ فَمَا سَقَطَ فِيهِ مِنْ الْفِتْنَة بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالرَّغْبَة بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسه أَعْظَم وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْجَدّ بْن قَيْس وَقَدْ كَانَ الْجَدّ بْن قَيْس هَذَا مِنْ أَشْرَاف بَنِي سَلَمَة .
وَفِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ مَنْ سَيِّدكُمْ يَا بَنِي سَلَمَة ؟ قَالُوا الْجَدّ بْن قَيْس عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ .
فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيّ دَوَاء أَدْوَأ مِنْ الْبُخْل ! وَلَكِنَّ سَيِّدكُمْ الْفَتَى الْجَعْد الْأَبْيَض بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ " أَيْ لَا مَحِيد لَهُمْ عَنْهَا وَلَا مَحِيص وَلَا مَهْرَب .
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ
يُعْلِم تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ لَهُ لِأَنَّهُ مَهْمَا أَصَابَهُ مِنْ حَسَنَة أَيْ فَتْح وَنَصْر وَظَفَر عَلَى الْأَعْدَاء مِمَّا يَسُرّهُ وَيَسُرّ أَصْحَابه سَاءَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا مِنْ قَبْل أَيْ قَدْ اِحْتَرَزْنَا مِنْ مُتَابَعَته مِنْ قَبْل هَذَا وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ .
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
فَأَرْشَدَ اللَّه تَعَالَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَوَابهمْ فِي عَدَاوَتهمْ هَذِهِ التَّامَّة فَقَالَ قُلْ أَيْ لَهُمْ لَنْ يُصِيبنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا أَيْ نَحْنُ تَحْت مَشِيئَته وَقَدَره وَهُوَ مَوْلَانَا أَيْ سَيِّدنَا وَمَلْجَؤُنَا وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ أَيْ وَنَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَسْبنَا وَنِعْمَ الْوَكِيل .
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
215@@@
الصفحة 214