كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 7)
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57
يَقُول لَهُمْ هُود فَإِنْ تَوَلَّوْا عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَة اللَّه رَبّكُمْ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْكُمْ الْحُجَّة بِإِبْلَاغِي إِيَّاكُمْ رِسَالَة اللَّه الَّتِي بَعَثَنِي بِهَا " وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ" يَعْبُدُونَهُ وَحْده لَا يُشْرِكُونَ بِهِ وَلَا يُبَالِي بِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَضُرُّونَهُ بِكُفْرِكُمْ بَلْ يَعُود وَبَال ذَلِكَ عَلَيْكُمْ " إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ " أَيْ شَاهِد وَحَافِظ لِأَقْوَالِ عِبَاده وَأَفْعَالهمْ وَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ .
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)
" وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا " وَهُوَ الرِّيح الْعَقِيم فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه عَنْ آخِرهمْ وَنَجَّى هُودًا وَأَتْبَاعه مِنْ عَذَاب غَلِيظ بِرَحْمَتِهِ تَعَالَى وَلُطْفه .
وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59
" وَتِلْكَ عَاد جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ " كَفَرُوا بِهَا وَعَصَوْا رُسُل اللَّه وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِنَبِيٍّ فَقَدْ كَفَرَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاء ; لِأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ فِي وُجُوب الْإِيمَان بِهِ ; فَعَاد كَفَرُوا بِهُودٍ فَنَزَلَ كُفْرهمْ مَنْزِلَة مَنْ كَفَرَ بِجَمِيعِ الرُّسُل" وَاتَّبَعُوا أَمْر كُلّ جَبَّار عَنِيد " تَرَكُوا اِتِّبَاع رَسُولهمْ الرَّشِيد وَاتَّبَعُوا أَمْر كُلّ جَبَّار عَنِيد .
وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)
فَلِهَذَا أُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة مِنْ اللَّه وَمِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ كُلَّمَا ذُكِرُوا وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد " أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبّهمْ " الْآيَة قَالَ السُّدِّيّ : مَا بُعِثَ نَبِيّ بَعْد عَاد إِلَّا لُعِنُوا عَلَى لِسَانه .
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)
يَقُول تَعَالَى " وَ " لَقَدْ أَرْسَلْنَا " إِلَى ثَمُود" وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَسْكُنُونَ مَدَائِن الْحِجْر بَيْن تَبُوك
450@@@
الصفحة 449