كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)
نُفَيْل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
وَأَنْتَ الَّذِي مِنْ فَضْل مَنّ وَرَحْمَة ... بَعَثْت إِلَى مُوسَى رَسُولًا مُنَادِيَا
فَقُلْت لَهُ فَاذْهَبْ وَهَارُون فَادْعُوَا ... إِلَى اللَّه فِرْعَوْن الَّذِي كَانَ طَاغِيَا
وَقُولَا لَهُ هَلْ أَنْتَ سَوَّيْت هَذِهِ ... بِلَا وَتَد حَتَّى اِسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَا
وَقُولَا لَهُ أَنْتَ رَفَعْت هَذِهِ ... بِلَا عَمَد أَوْ فَوْق ذَلِكَ بَانِيَا
وَقُولَا لَهُ هَلْ أَنْتَ سَوَّيْت وَسْطهَا ... مُنِيرًا إِذَا مَا جَنَّك اللَّيْل هَادِيَا
وَقُولَا لَهُ مَنْ يُرْسِل الشَّمْس غَدْوَة ... فَيُصْبِح مَا مَسَّتْ مِنْ الْأَرْض ضَاحِيَا
قُولَا لَهُ مَنْ أَنْبَتَ الْحَبّ فِي الثَّرَى ... فَيُصْبِح مِنْهُ الْعُشْب يَهْتَزّ رَابِيَا
وَيُخْرِج مِنْهُ حَبّه فِي رُءُوسه ... فِي ذَاكَ آيَات لَمَنْ كَانَ وَاعِيَا
وَقَوْله تَعَالَى " ثُمَّ اِسْتَوَى عَلَى الْعَرْش " تَقَدَّمَ تَفْسِيره فِي سُورَة الْأَعْرَاف وَأَنَّهُ يَمُرّ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْر تَكْيِيف وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَمْثِيل تَعَالَى اللَّه عُلُوًّا كَبِيرًا وَقَوْله " وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى " قِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ إِلَى اِنْقِطَاعهمَا بِقِيَامِ السَّاعَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَالشَّمْس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا " وَقِيلَ الْمُرَاد إِلَى مُسْتَقَرّهمَا وَهُوَ تَحْت الْعَرْش مِمَّا يَلِي بَطْن الْأَرْض مِنْ الْجَانِب الْآخَر فَإِنَّهُمَا وَسَائِر الْكَوَاكِب إِذَا وَصَلُوا هُنَالِكَ يَكُونُونَ أَبْعَد مَا يَكُون عَنْ الْعَرْش لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيح الَّذِي تَقُوم عَلَيْهِ الْأَدِلَّة قُبَّة مِمَّا يَلِي الْعَالَم مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِمُحِيطٍ كَسَائِرِ الْأَفْلَاك لِأَنَّ لَهُ قَوَائِم وَحَمَلَة يَحْمِلُونَهُ وَلَا يُتَصَوَّر هَذَا فِي
104@@@
الصفحة 103