كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7)
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ كُفْرًا وَعِنَادًا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبّه كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ كَمَا تَعَنَّتُوا عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَل لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا وَأَنْ يُزِيح عَنْهُمْ الْجِبَال وَيَجْعَل مَكَانهَا مُرُوجًا وَأَنْهَارًا قَالَ تَعَالَى " وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ " الْآيَة قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر " أَيْ إِنَّمَا عَلَيْك أَنْ تُبَلِّغ رِسَالَة اللَّه الَّتِي أَمَرَك بِهَا وَ " لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَقَوْله " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَيْ وَلِكُلِّ قَوْم دَاعٍ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول اللَّه تَعَالَى أَنْتَ يَا مُحَمَّد مُنْذِر وَأَنَا هَادِي كُلّ قَوْم وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد وَعَنْ مُجَاهِد" وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " أَيْ نَبِيّ كَقَوْلِهِ " وَإِنْ مِنْ أُمَّة إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِير " وَبِهِ قَالَ قَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد وَقَالَ أَبُو صَالِح وَيَحْيَى بْن رَافِع " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " أَيْ قَائِد وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة الْهَادِي الْقَائِد وَالْقَائِد الْإِمَام وَالْإِمَام الْعَمَل وَعَنْ عِكْرِمَة وَأَبِي الضُّحَى " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " قَالَا هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مَالِك " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
110@@@

الصفحة 109

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text