كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

عَنْهُمْ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء" الْكَبِير " الَّذِي هُوَ أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء " الْمُتَعَالِ" أَيْ عَلَى كُلّ شَيْء " قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا " وَقَهَرَ كُلّ شَيْء فَخَضَعَتْ لَهُ الرِّقَاب وَدَانَ لَهُ الْعِبَاد طَوْعًا وَكَرْهًا .
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10)
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ إِحَاطَة عِلْمه بِجَمِيعِ خَلْقه وَأَنَّهُ سَوَاء مِنْهُمْ مَنْ أَسَرَّ قَوْله أَوْ جَهَرَ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْمَعهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء كَقَوْلِهِ " وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى " وَقَالَ " وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ " وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : سُبْحَان الَّذِي وَسِعَ سَمْعه الْأَصْوَات وَاَللَّه لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَة تَشْتَكِي زَوْجهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي جَنْب الْبَيْت وَإِنَّهُ لَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْض كَلَامهَا فَأَنْزَلَ اللَّه " قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوْجهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّه وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا إِنَّ اللَّه سَمِيع بَصِير" وَقَوْله " وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ " أَيْ مُخْتَفٍ فِي قَعْر بَيْته فِي ظَلَام اللَّيْل " وَسَارِب بِالنَّهَارِ " أَيْ ظَاهِر مَاشٍ فِي بَيَاض النَّهَار وَضِيَائِهِ فَإِنَّ كِلَاهُمَا فِي عِلْم اللَّه عَلَى السَّوَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " .
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ
أَيْ لِلْعَبْدِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ حَرَس بِاللَّيْلِ وَحَرَس بِالنَّهَارِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْأَسْوَاء وَالْحَادِثَات كَمَا
115@@@

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text