كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه فَإِذَا جَاءَ قَدَر اللَّه خَلَوْا عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ عَبْد إِلَّا لَهُ مَلَك مُوَكَّل يَحْفَظهُ فِي نَوْمه وَيَقَظَته مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْهَوَامّ فَمَا مِنْهَا شَيْء يَأْتِيه يُرِيدهُ إِلَّا قَالَ لَهُ الْمَلَك : وَرَاءَك إِلَّا شَيْء أَذِنَ اللَّه فِيهِ فَيُصِيبهُ وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " قَالَ ذَلِكَ مَلِك مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا لَهُ حَرَس مِنْ دُونه حَرَس وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " يَعْنِي وَلِيّ السُّلْطَان يَكُون عَلَيْهِ الْحَرَس وَقَالَ عِكْرِمَة فِي تَفْسِيرهَا هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء الْمَوَاكِب مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه ; وَقَالَ الضَّحَّاك فِي الْآيَة هُوَ السُّلْطَان الْمَحْرُوس مِنْ أَمْر اللَّه وَهُمْ أَهْل الشِّرْك وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ مُرَاد اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك بِهَذَا أَنَّ حَرَس الْمَلَائِكَة لِلْعَبْدِ يُشْبِه حَرَس هَؤُلَاءِ لِمُلُوكِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَبُو جَعْفَر اِبْن جَرِير هَاهُنَا حَدِيث غَرِيبًا جِدًّا فَقَالَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد السَّلَام بْن صَالِح وَهُشَيْم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ كِنَانَة النَّهْدِيّ النَّسَائِيّ : دَخَلَ عُثْمَان بْن مَاجَهْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْد كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَك ؟ فَقَالَ " مَلَك عَنْ يَمِينك عَلَى حَسَنَاتك وَهُوَ أَمِير
عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَال فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَة كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي عَلَى
117@@@

الصفحة 116

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text