كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مُرْدًا فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَأْبَى اللَّه عَلَيْك ذَلِكَ وَأَبْنَاء قَيْلَة " يَعْنِي الْأَنْصَار ثُمَّ إِنَّهُمَا هَمَّا بِالْفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ أَحَدهمَا يُخَاطِبهُ وَالْآخَر يَسْتَلّ سَيْفه لِيَقْتُلهُ مِنْ وَرَائِهِ فَحَمَاهُ اللَّه تَعَالَى مِنْهُمَا وَعَصَمَهُ فَخَرَجَا مِنْ الْمَدِينَة فَانْطَلَقَا فِي أَحْيَاء الْعَرَب يَجْمَعَانِ النَّاس لِحَرْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَى أَرْبَد سَحَابَة فِيهَا صَاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ وَأَمَّا عَامِر بْن الطُّفَيْل فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ الطَّاعُون فَخَرَجَتْ فِيهِ غُدَّة عَظِيمَة فَجَعَلَ يَقُول يَا آل عَامِر غُدَّة كَغُدَّةِ الْبَكْر وَمَوْت فِي بَيْت سَلُولِيَّة حَتَّى مَاتَا لَعَنَهُمَا اللَّه وَأَنْزَلَ اللَّه فِي مِثْل ذَلِكَ " وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه " وَفِي ذَلِكَ يَقُول لَبِيد بْن رَبِيعَة أَخُو أَرْبَد يَرْثِيه
أَخْشَى عَلَى أَرْبَد الْحُتُوف وَلَا ... أَرْهَب نَوْء السِّمَاك وَالْأُسْد
فَجَعَنِي الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بِالْ ... فَارِسِ يَوْم الْكَرِيهَة النَّجْد
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا مَسْعَدَة بْن سَعِيد الْعَطَّار حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيز بْن عِمْرَان حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ أَرْبَد بْن قَيْس بْن حَزْم بْن جُلَيْد بْن جَعْفَر بْن كِلَاب وَعَامِر بْن الطُّفَيْل بْن مَالِك قَدِمَا الْمَدِينَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَيَا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِس فَجَلَسَا بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ عَامِر بْن الطُّفَيْل : يَا مُحَمَّد مَا تَجْعَل لِي إِنْ أَسْلَمْت ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَك مَا
127@@@

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text