كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْك مَا عَلَيْهِمْ " قَالَ عَامِر بْن الطُّفَيْل أَتَجْعَلُ لِي الْأَمْر إِنْ أَسْلَمْت مِنْ بَعْدك ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ ذَلِكَ لَك وَلَا لِقَوْمِك وَلَكِنْ لَك أَعِنَّة الْخَيْل " قَالَ أَنَا الْآن فِي أَعِنَّة خَيْل نَجْد اِجْعَلْ لِي الْوَبَر وَلَك الْمَدَر قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا " فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ عِنْده قَالَ عَامِر : أَمَا وَاَللَّه لِأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْك خَيْلًا وَرِجَالًا فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَمْنَعك اللَّه " فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَد وَعَامِر قَالَ عَامِر : يَا أَرْبَد أَنَا أَشْغَل عَنْك مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِنَّ النَّاس إِذَا قَتَلْت مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْب فَنُعْطِيهِمْ الدِّيَة قَالَ أَرْبَد : أَفْعَل فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِ فَقَالَ عَامِر : يَا مُحَمَّد قُمْ مَعِي أُكَلِّمك فَقَامَ مَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَا إِلَى الْجِدَار وَوَقَفَ مَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمهُ وَسَلَّ أَرْبَد السَّيْف فَلَمَّا وَضَعَ يَده عَلَى السَّيْف يَبِسَتْ يَده عَلَى قَائِم السَّيْف فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلّ السَّيْف فَأَبْطَأَ أَرْبَد عَلَى عَامِر بِالضَّرْبِ فَالْتَفَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أَرْبَد وَمَا يَصْنَع فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا فَلَمَّا خَرَجَ عَامِر وَأَرْبَد مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْحَرَّةِ - حَرَّة رَاقِم - نَزَلَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْد بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر فَقَالَا اُشْخُصَا يَا عَدُوَّيْ اللَّه لَعَنَكُمَا اللَّه فَقَالَ عَامِر مَنْ هَذَا يَا سَعْد ؟ قَالَ هَذَا أُسَيْد بْن حُضَيْر الْعَاتِب فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّه عَلَى أَرْبَد صَاعِقَة فَقَتَلَتْهُ وَخَرَجَ عَامِر حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْخَرِيمِ أَرْسَلَ اللَّه قَرْحَة فَأَخَذَتْهُ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْل فِي بَيْت اِمْرَأَة مِنْ بَنِي سَلُول فَجَعَلَ يَمَسّ قُرْحَته فِي حَلْقه وَيَقُول غُدَّة كَغُدَّةِ الْجَمَل فِي بَيْت سَلُولِيَّة يَرْغَب أَنْ يَمُوت فِي بَيْتهَا ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمَا " اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى - إِلَى قَوْله - وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَالٍ " قَالَ الْمُعَقِّبَات
مِنْ أَمْر اللَّه يَحْفَظُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَد وَمَا قَتَلَهُ بِهِ فَقَالَ " وَيُرْسِل الصَّوَاعِق" الْآيَة وَقَوْله " وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه " أَيْ يَشُكُّونَ فِي عَظَمَته وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال"
128@@@

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text