كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

فَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَشَوْقًا إِلَيْكُمْ ... كَقَابِضِ مَاء لَمْ تَسْقِهِ أَنَامِله
وَقَالَ الْآخَر :
فَأَصْبَحْت مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنهَا ... مِنْ الْوُدّ مِثْل الْقَابِض الْمَاء بِالْيَدِ
وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الَّذِي يَبْسُط يَده إِلَى الْمَاء إِمَّا قَابِضًا وَإِمَّا مُتَنَاوِلًا لَهُ مِنْ بُعْد كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْتَفِع بِالْمَاءِ الَّذِي لَمْ يَصِل إِلَى فِيهِ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلشُّرْبِ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا غَيْره لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِمْ أَبَدًا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَلِهَذَا قَالَ " وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال " .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (15)
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَظَمَته وَسُلْطَانه الَّذِي قَهَرَ كُلّ شَيْء وَدَانَ لَهُ كُلّ شَيْء وَلِهَذَا يَسْجُد لَهُ كُلّ شَيْء طَوْعًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَكَرْهًا عَلَى الْكَافِرِينَ " وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ " أَيْ الْبُكْرَة " وَالْآصَال" وَهُوَ جَمْع أَصِيل وَهُوَ آخِر النَّهَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّؤُ ظِلَاله" .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي
130@@@

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text