كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

وَقَطَعُوا مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْض وَإِذَا كَانَتْ الظِّهْرَة عَلَيْهِمْ أَظْهَرُوا الثَّلَاث الْخِصَال : إِذَا حَدَّثُوا كَذَبُوا وَإِذَا وَعَدُوا أَخْلَفُوا وَإِذَا ائْتُمِنُوا خَانُوا .
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26)
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ

يَذْكُر تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوَسِّع الرِّزْق عَلَى مَنْ يَشَاء وَيُقَتِّر عَلَى مَنْ يَشَاء لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة وَالْعَدْل وَفَرِحَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار بِمَا أُوتُوا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا اِسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَإِمْهَالًا كَمَا قَالَ " أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ " ثُمَّ حَقَّرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اِدَّخَرَهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدَّار الْآخِرَة فَقَالَ " وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مَتَاع " كَمَا قَالَ " قُلْ مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل وَالْآخِرَة خَيْر لِمَنْ اِتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا " وَقَالَ " بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خَيْر وَأَبْقَى " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس عَنْ الْمُسْتَوْرِد أَخِي بَنِي فِهْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يَجْعَل أَحَدكُمْ أُصْبُعه هَذِهِ فِي الْيَمّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِع " وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَفِي الْحَدِيث الْآخَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكّ مَيِّت وَالْأَسَكّ الصَّغِير الْأُذُنَيْنِ فَقَالَ " وَاَللَّه لَلدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ هَذَا عَلَى أَهْله حِين أَلْقَوْهُ " .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ
141@@@

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text