كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30)
كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

يَقُول تَعَالَى وَكَمَا أَرْسَلْنَاك يَا مُحَمَّد فِي هَذِهِ الْأُمَّة " لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك" أَيْ تُبَلِّغهُمْ رِسَالَة اللَّه إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة الْكَافِرَة بِاَللَّهِ وَقَدْ كَذَّبَ الرُّسُل مِنْ قَبْلك فَلَك بِهِمْ أُسْوَة وَكَمَا أَوْقَعْنَا بَأْسنَا وَنِقْمَتنَا بِأُولَئِكَ فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ مِنْ حُلُول النِّقَم بِهِمْ فَإِنَّ تَكْذِيبهمْ لَك أَشَدّ مِنْ تَكْذِيب غَيْرك مِنْ الْمُرْسَلِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى " تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِنْ قَبْلك" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرنَا وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإ الْمُرْسَلِينَ" أَيْ كَيْفَ نَصَرْنَاهُمْ وَجَعَلْنَا الْعَاقِبَة لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوْله " وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ" أَيْ هَذِهِ الْأُمَّة الَّتِي بَعَثْنَاك فِيهِمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ لَا يُقِرُّونَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْ وَصْف اللَّه بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيم وَلِهَذَا أَنِفُوا يَوْم الْحُدَيْبِيَة أَنْ يَكْتُبُوا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَقَالُوا مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَهُ قَتَادَة وَالْحَدِيث فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَحَبّ الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن "
150@@@

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text