كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

فَقَالَ يَكْتُب الْقَوْل كُلّه حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الْخَمِيس طَرَحَ مِنْهُ كُلّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب مِثْل قَوْلك أَكَلْت وَشَرِبْت دَخَلْت وَخَرَجْت وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام وَهُوَ صَادِق وَيُثْبِت مَا كَانَ فِيهِ الثَّوَاب وَعَلَيْهِ الْعِقَاب وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْكِتَاب كِتَابَانِ فَكِتَاب يَمْحُو اللَّه مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " يَقُول هُوَ الرَّجُل يَعْمَل الزَّمَان بِطَاعَةِ اللَّه ثُمَّ يَعُود لِمَعْصِيَةِ اللَّه فَيَمُوت عَلَى ضَلَالَة فَهُوَ الَّذِي يَمْحُو وَاَلَّذِي يُثْبِت الرَّجُل يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه وَقَدْ كَانَ سَبَقَ لَهُ خَيْر حَتَّى يَمُوت وَهُوَ فِي طَاعَة اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُثْبَت وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا بِمَعْنَى " يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " يَقُول يُبَدِّل مَا يَشَاء فَيَنْسَخهُ وَيُثْبِت مَا يَشَاء فَلَا يُبَدِّلهُ " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " وَجُمْلَة ذَلِكَ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب النَّاسِخ وَمَا يُبَدِّل وَمَا يُثْبِت كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " كَقَوْلِهِ " مَا نَنْسَخ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا " الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي
نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ : قَالَتْ كُفَّار قُرَيْش لَمَّا نَزَلَتْ" وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِي بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه" مَا نَرَى مُحَمَّدًا يَمْلِك شَيْئًا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الْأَمْر فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة تَخْوِيفًا وَوَعِيدًا لَهُمْ إِنَّا إِنْ
168@@@

الصفحة 167

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text