كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

قَالَ مُجَاهِد أَيْضًا هُوَ مَوْت الْعُلَمَاء ; وَفِي هَذَا الْمَعْنَى رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز أَبِي الْقَاسِم الْمِصْرِيّ الْوَاعِظ سَكَنَ أَصْبَهَان حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد طَلْحَة بْن أَسَد الْمُرِّيّ بِدِمَشْقَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْر الْآجُرِيّ بِمَكَّةَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَحْمَد بْن نمزال لِنَفْسِهِ :
الْأَرْض تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمهَا ... مَتَى يَمُتْ عَالِم مِنْهَا يَمُتْ طَرَف
كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْث حَلَّ بِهَا ... وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافهَا التَّلَف
وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى وَهُوَ ظُهُور الْإِسْلَام عَلَى الشِّرْك قَرْيَة بَعْد قَرْيَة كَقَوْلِهِ " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنْ الْقُرَى " الْآيَة وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير .
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42)
يَقُول تَعَالَى " وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ" بِرُسُلِهِمْ وَأَرَادُوا إِخْرَاجهمْ مِنْ بِلَادهمْ فَمَكَرَ اللَّه بِهِمْ وَجَعَلَ الْعَاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ كَقَوْلِهِ " وَإِذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك أَوْ يَقْتُلُوك أَوْ يُخْرِجُوك وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُر اللَّه وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة بِمَا ظَلَمُوا " الْآيَتَيْنِ وَقَوْله " يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس " أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى عَالِم بِجَمِيعِ السَّرَائِر وَالضَّمَائِر وَسَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ " وَسَيَعْلَمُ الْكَافِر " وَالْقِرَاءَة الْأُخْرَى الْكُفَّار" لِمَنْ عُقْبَى
171@@@

الصفحة 170

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text