كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)
وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَالَ : فَيَقُولَانِ لَهُ صَدَقْت قَالَ فَيَدْفَعَانِ الْقَبْر فَيُوَسِّعَانِ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَعَنْ يَمِينه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَعَنْ شِمَاله أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَمِنْ خَلْفه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَمِنْ عِنْد رَأْسه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَمِنْ عِنْد رِجْلَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا قَالَ فَيُوَسِّعَانِ لَهُ مِائَتِي ذِرَاع قَالَ الْبُرْسَانِيّ فَأَحْسَبُهُ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تُحَاط بِهِ - قَالَ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ اُنْظُرْ فَوْقَك
فَإِذَا بَاب مَفْتُوح إِلَى الْجَنَّة قَالَ فَيَقُولَانِ لَهُ : وَلِيَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُك إِذْ أَطَعْت اللَّهَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ يَصِلُ إِلَى قَلْبه عِنْد ذَلِكَ فَرْحَة لَا تَرْتَدّ أَبَدًا ثُمَّ يُقَال لَهُ اُنْظُرْ تَحْتك قَالَ فَيَنْظُر تَحْته فَإِذَا بَاب مَفْتُوح إِلَى النَّار قَالَ فَيَقُولَانِ : وَلِيّ اللَّه نَجَوْت آخِر مَا عَلَيْك قَالَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبه عِنْد ذَلِكَ فَرْحَة لَا تَرْتَدّ أَبَدًا " قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَة يُفْتَح لَهُ سَبْعَة وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى الْجَنَّة يَأْتِيه رِيحهَا وَبَرْدُهَا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " وَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَلَكِ الْمَوْت اِنْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَائْتِنِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَسَطْت لَهُ رِزْقِي وَيَسَّرْت لَهُ نِعْمَتِي فَأَبَى إِلَّا مَعْصِيَتِي فَائْتِنِي بِهِ لِأَنْتَقِم مِنْهُ قَالَ فَيَنْطَلِق إِلَيْهِ مَلَك الْمَوْت فِي أَكْرَه صُورَة رَآهَا أَحَد مِنْ النَّاس قَطُّ لَهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا وَمَعَهُ سَفُّود مِنْ النَّار كَثِير الشَّوْك وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مَعَهُمْ نُحَاس وَجَمْر مِنْ جَمْر جَهَنَّم وَمَعَهُمْ سِيَاط مِنْ نَار لِينهَا لِين السِّيَاط وَهِيَ نَار تَأَجَّج قَالَ فَيَضْرِبهُ مَلَك الْمَوْت بِذَلِكَ السَّفُّود ضَرْبَة يَغِيب كُلّ أَصْل شَوْكَة مِنْ ذَلِكَ السَّفُّود فِي أَصْل كُلّ شَعْرَة وَعِرْق وَظُفْر قَالَ ثُمَّ يَلْوِيه لَيًّا شَدِيدًا قَالَ فَيَنْزِع رُوحه مِنْ أَظْفَار قَدَمَيْهِ قَالَ فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ .
قَالَ فَيَسْكَر عَدُوّ اللَّه عِنْد ذَلِكَ
217@@@
الصفحة 216