كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

" إِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَقَوْلِهِ تَعَالَى " اِقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَة مُعْرِضُونَ " وَيَحْتَمِل أَنَّهُ فِي حَال مُحَاسَبَتِهِ لِعَبْدِهِ سَرِيع النِّجَاز لِأَنَّهُ يَعْلَم كُلّ شَيْء وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة وَإِنَّ جَمِيع الْخَلْق بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَتِهِ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ " وَهَذَا مَعْنَى قَوْل مُجَاهِد " سَرِيع الْحِسَاب" إِحْصَاء وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَيَانِ مُرَادَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .
هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)
هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ

يَقُول تَعَالَى هَذَا الْقُرْآن بَلَاغ لِلنَّاسِ كَقَوْلِهِ " لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " أَيْ هُوَ بَلَاغ لِجَمِيعِ الْخَلْق مِنْ إِنْس وَجِنّ كَمَا قَالَ فِي أَوَّل السُّورَة " الر كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك لِتُخْرِجَ النَّاس مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور " الْآيَة " وَلِيُنْذَرُوا بِهِ " أَيْ لِيَتَّعِظُوا بِهِ " وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ " أَيْ يَسْتَدِلُّوا بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج وَالدَّلَالَات عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَاب" أَيْ ذَوِي الْعُقُول آخِر تَفْسِير سُورَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
241@@@

الصفحة 240