كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ كُفْرهمْ وَعِنَادهمْ فِي قَوْلهمْ " يَا أَيّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر " أَيْ الَّذِي تَدَّعِي ذَلِكَ " إِنَّك لَمَجْنُون " أَيْ فِي دُعَائِك إِيَّانَا إِلَى اِتِّبَاعك وَتَرْك مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا .
لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7)
لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
" لَوْ مَا " أَيْ هَلَّا " تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ " أَيْ يَشْهَدُونَ لَك بِصِحَّةِ مَا جِئْت بِهِ كَمَا قَالَ فِرْعَوْن " فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ" " وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة أَوْ نَرَى رَبّنَا لَقَدْ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا .
مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8)
مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ
وَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إذًا مُنْظَرِينَ " وَهُوَ الْقُرْآن وَهُوَ الْحَافِظ لَهُ مِنْ التَّغْيِير وَالتَّبْدِيل وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَادَ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى " لَهُ لَحَافِظُونَ " عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ " وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " وَالْمَعْنَى الْأَوَّل أَوْلَى وَهُوَ ظَاهِر السِّيَاق .
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
وَهُوَ الْقُرْآن وَهُوَ الْحَافِظ لَهُ مِنْ التَّغْيِير وَالتَّبْدِيل وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَادَ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى " لَهُ لَحَافِظُونَ " عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ " وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " وَالْمَعْنَى الْأَوَّل أَوْلَى وَهُوَ ظَاهِر السِّيَاق .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
يَقُول تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ كُفَّار قُرَيْش إِنَّهُ أَرْسَلَ مَنْ قَبْله مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَإِنَّهُ مَا أَتَى أُمَّة مِنْ رَسُول إِلَّا كَذَّبُوهُ وَاسْتَهْزَءُوا
247@@@
الصفحة 246