كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا عُمَر مِنْ آلِ حُذَيْفَة عَنْهُ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ دِحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَحْمِل لَك حِمَارًا عَلَى فَرَس فَتُنْتِج لَك بَغْلًا فَتَرْكَبهَا ؟ قَالَ " إِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " .
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنْ الْحَيَوَانَات مَا يُسَار عَلَيْهِ فِي السُّبُل الْحِسِّيَّة نَبَّهَ عَلَى الطُّرُق الْمَعْنَوِيَّة الدِّينِيَّة وَكَثِيرًا مَا يَقَع فِي الْقُرْآن الْعُبُور مِنْ الْأُمُور الْحِسِّيَّة إِلَى الْأُمُور الْمَعْنَوِيَّة النَّافِعَة الدِّينِيَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى " وَقَالَ تَعَالَى " يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر " وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَة الْحَيَوَانَات مِنْ الْأَنْعَام وَغَيْرهَا الَّتِي يَرْكَبُونَهَا وَيَبْلُغُونَ عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُورهمْ وَتَحْمِل أَثْقَالهمْ إِلَى الْبِلَاد وَالْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَالْأَسْفَار الشَّاقَّة شَرَعَ فِي ذِكْر الطُّرُق الَّتِي يَسْلُكهَا النَّاس إِلَيْهِ فَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقّ مِنْهَا مَا هِيَ مُوصِلَة إِلَيْهِ فَقَالَ " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل" كَقَوْلِهِ " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله " وَقَالَ " قَالَ هَذَا صِرَاط عَلَيَّ مُسْتَقِيم " قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " قَالَ طَرِيق الْحَقّ عَلَى اللَّه وَقَالَ السُّدِّيّ" وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " الْإِسْلَام
297@@@

الصفحة 296

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text