كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " يَقُول وَعَلَى اللَّه الْبَيَان أَيْ يُبَيِّن الْهُدَى وَالضَّلَالَة وَكَذَا رَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَقَوْل مُجَاهِد هَاهُنَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ السِّيَاق لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ ثَمَّ طُرُقًا تُسْلَك إِلَيْهِ فَلَيْسَ يَصِل إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا طَرِيق الْحَقّ وَهِيَ الطَّرِيق الَّتِي شَرَعَهَا وَرَضِيَهَا وَمَا عَدَاهَا مَسْدُودَة وَالْأَعْمَال فِيهَا مَرْدُودَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمِنْهَا جَائِر " أَيْ حَائِد مَائِل زَائِغ عَنْ الْحَقّ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هِيَ الطُّرُق الْمُخْتَلِفَة وَالْآرَاء وَالْأَهْوَاء الْمُتَفَرِّقَة كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّة وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " وَمِنْكُمْ جَائِر " ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ كُلّه كَائِن عَنْ قُدْرَته وَمَشِيئَته فَقَالَ " وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا " وَقَالَ " وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " .
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَنْعَام وَالدَّوَابّ شَرَعَ فِي ذِكْر نِعْمَته عَلَيْهِمْ فِي إِنْزَال الْمَطَر مِنْ السَّمَاء وَهُوَ الْعُلُوّ مِمَّا لَهُمْ فِيهِ بُلْغَة وَمَتَاع لَهُمْ وَلِأَنْعَامِهِمْ فَقَالَ " لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب " أَيْ جَعَلَهُ عَذْبًا زُلَالًا يَسُوغ لَكُمْ شَرَابه وَلَمْ يَجْعَلهُ مِلْحًا أُجَاجًا " وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ " أَيْ وَأَخْرَجَ لَكُمْ مِنْهُ شَجَرًا تَرْعَوْنَ فِيهِ أَنْعَامكُمْ .
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَابْن زَيْد فِي قَوْله فِيهِ تُسِيمُونَ أَيْ تَرْعَوْنَ
298@@@

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text