كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

لِقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ " أَيْ لَدَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى الْبَاهِرَة وَسُلْطَانه الْعَظِيم لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ عَنْ اللَّه وَيَفْهَمُونَ حُجَجه .
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ

وَقَوْله " وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْض مُخْتَلِفًا أَلْوَانه " لَمَّا نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى مَعَالِم السَّمَاوَات نَبَّهَ عَلَى مَا خَلَقَ فِي الْأَرْض مِنْ الْأُمُور الْعَجِيبَة وَالْأَشْيَاء الْمُخْتَلِفَة مِنْ الْحَيَوَانَات وَالْمَعَادِن وَالنَّبَاتَات وَالْجَمَادَات عَلَى اِخْتِلَاف أَلْوَانهَا وَأَشْكَالهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَنَافِع وَالْخَوَاصّ " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ " أَيْ آلَاء اللَّه وَنِعَمه فَيَشْكُرُونَهَا.
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ تَسْخِيره الْبَحْر الْمُتَلَاطِم الْأَمْوَاج وَيَمْتَنّ عَلَى عِبَاده بِتَذْلِيلِهِ لَهُمْ وَتَيْسِيرهمْ لِلرُّكُوبِ فِيهِ وَجَعْله السَّمَك وَالْحِيتَان فِيهِ وَإِحْلَاله لِعِبَادِهِ لَحْمهَا حَيّهَا وَمَيِّتهَا فِي الْحِلّ وَالْإِحْرَام وَمَا يَخْلُقهُ فِيهِ مِنْ اللَّآلِئ وَالْجَوَاهِر النَّفِيسَة وَتَسْهِيله لِلْعِبَادِ اِسْتِخْرَاجهمْ مِنْ قَرَاره حِلْيَة يَلْبَسُونَهَا وَتَسْخِيره الْبَحْر لِحَمْلِ السُّفُن الَّتِي تَمْخُرهُ أَيْ تَشُقّهُ وَقِيلَ تَمْخُر الرِّيَاح وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَقِيلَ تَمْخُرهُ بِجُؤْجُئِهَا وَهُوَ صَدْرهَا الْمُسَنَّم الَّذِي أَرْشَدَ الْعِبَاد إِلَى صَنْعَتهَا وَهَدَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ إِرْثًا عَنْ أَبِيهِمْ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ أَوَّل مَنْ رَكِبَ السُّفُن وَلَهُ كَانَ تَعْلِيم صَنْعَتهَا ثُمَّ أَخَذَهَا النَّاس عَنْهُ قَرْنًا بَعْد قَرْن وَجِيلًا بَعْد جِيل يَسِيرُونَ مِنْ قُطْر إِلَى قُطْر وَمِنْ بَلَد إِلَى بَلَد وَمِنْ إِقْلِيم إِلَى إِقْلِيم لِجَلْبِ مَا هُنَاكَ إِلَى هُنَا وَمَا هُنَا إِلَى هُنَاكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَلِتَبْتَغُوا
300@@@

الصفحة 299

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text