كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ

هَذَا خَبَر عَنْ السُّعَدَاء بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ الْأَشْقِيَاء فَإِنَّ أُولَئِكَ قِيلَ لَهُمْ " مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ " قَالُوا مُعْرِضِينَ عَنْ الْجَوَاب لَمْ يُنْزِل شَيْئًا إِنَّمَا هَذَا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَهَؤُلَاءِ قَالُوا خَيْرًا أَيْ أَنْزَلَ خَيْرًا أَيْ رَحْمَة وَبَرَكَة لِمَنْ اِتَّبَعَهُ وَآمَنَ بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ عَمَّا وَعَدَ اللَّه عِبَاده فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رُسُله فَقَالَ " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة " الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَيْ مِنْ أَحْسَنَ عَمَله فِي الدُّنْيَا أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْهِ عَمَله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّ دَار الْآخِرَة خَيْر أَيْ مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْجَزَاء فِيهَا أَتَمّ مِنْ الْجَزَاء فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِهِ " وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَيْلكُمْ ثَوَاب اللَّه خَيْر " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا عِنْد اللَّه خَيْر لِلْأَبْرَارِ " وَقَالَ تَعَالَى " وَالْآخِرَة خَيْر وَأَبْقَى " وَقَالَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك مِنْ الْأُولَى " ثُمَّ وَصَفَ الدَّار الْآخِرَة فَقَالَ " وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ " .
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ

وَقَوْله " جَنَّات عَدْن " بَدَل مِنْ دَار الْمُتَّقِينَ أَيْ لَهُمْ فِي الْآخِرَة جَنَّات عَدْن أَيْ مَقَام يَدْخُلُونَهَا " تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " أَيْ بَيْن أَشْجَارهَا
308@@@

الصفحة 307

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text