كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

رَبِّي هَلْ كُنْت إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا وَمَا مَنَعَ النَّاس أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ " وَقَالَ " قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل " وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ يُوحَى إِلَيَّ " ثُمَّ أَرْشَدَ اللَّه تَعَالَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْن الرُّسُل كَانُوا بَشَرًا إِلَى سُؤَال أَصْحَاب الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة عَنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ سَلَفُوا هَلْ كَانَ أَنْبِيَاؤُهُمْ بَشَرًا أَوْ مَلَائِكَة .
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُمْ " بِالْبَيِّنَاتِ " أَيْ بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِل " وَالزُّبُر " وَهِيَ الْكُتُب قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَالزُّبُر جَمْع زَبُور تَقُول الْعَرَب زَبَرْت الْكِتَاب إِذَا كَتَبْته .
وَقَالَ تَعَالَى " وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُر " وَقَالَ " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر أَنَّ الْأَرْض يَرِثهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ" ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الذِّكْر " يَعْنِي الْقُرْآن " لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ " أَيْ مِنْ رَبّهمْ لِعِلْمِك بِمَعْنَى مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك وَحِرْصك عَلَيْهِ وَاتِّبَاعك لَهُ وَلِعِلْمِنَا بِأَنَّك أَفْضَل الْخَلَائِق وَسَيِّد وَلَد آدَم فَتُفَصِّل لَهُمْ مَا أُجْمِلَ وَتُبَيِّن لَهُمْ مَا أَشْكَلَ " وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " أَيْ يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَهْتَدُونَ فَيَفُوزُونَ بِالنَّجَاةِ فِي الدَّارَيْنِ .
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45)
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ حِلْمه وَإِنْظَاره الْعُصَاة الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات وَيَدْعُونَ إِلَيْهَا وَيَمْكُرُونَ بِالنَّاسِ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُمْ وَحَمْلهمْ عَلَيْهَا مَعَ قُدْرَته عَلَى أَنْ يَخْسِف بِهِمْ
316@@@

الصفحة 315

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text