كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَظَمَته وَجَلَاله وَكِبْرِيَائِهِ الَّذِي خَضَعَ لَهُ كُلّ شَيْء وَدَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاء وَالْمَخْلُوقَات بِأَسْرِهَا جَمَادَاتهَا وَحَيَوَانَاتهَا وَمُكَلَّفُوهَا مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلّ مَا لَهُ ظِلّ يَتَفَيَّأ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال أَيْ بُكْرَة وَعَشِيًّا فَإِنَّهُ سَاجِد بِظِلِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى .
قَالَ مُجَاهِد إِذَا زَالَتْ الشَّمْس سَجَدَ كُلّ شَيْء لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَقَوْله " وَهُمْ دَاخِرُونَ " أَيْ صَاغِرُونَ وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا سُجُود كُلّ شَيْء فَيْؤُهُ وَذَكَرَ الْجِبَال قَالَ سُجُودهَا فَيْؤُهَا وَقَالَ أَبُو غَالِب الشَّيْبَانِيّ أَمْوَاج الْبَحْر صَلَاته وَنَزَّلَهُمْ مَنْزِلَة مَنْ يَعْقِل إِذْ أَسْنَدَ السُّجُود إِلَيْهِمْ .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

فَقَالَ " وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة " كَمَا قَالَ " وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال " وَقَوْله " وَالْمَلَائِكَة وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ " أَيْ تَسْجُد لِلَّهِ أَيْ غَيْر مُسْتَكْبِرِينَ عَنْ عِبَادَته ".
يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)
يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

" يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ " أَيْ يَسْجُدُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله " وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " أَيْ مُثَابِرِينَ عَلَى طَاعَته تَعَالَى وَامْتِثَال أَوَامِره وَتَرْك زَوَاجِره .
وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)
وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
318@@@

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text