كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَإِنَّهُ مَالِك كُلّ شَيْء وَخَالِقه وَرَبّه .
وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)
وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ

" وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد أَيْ دَائِمًا .
وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَيْ وَاجِبًا وَقَالَ مُجَاهِد أَيْ خَالِصًا أَيْ لَهُ الْعِبَادَة وَحْده مِمَّنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَقَوْلِهِ " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ " هَذَا عَلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة فَيَكُون مِنْ بَاب الْخَبَر وَأَمَّا عَلَى قَوْل مُجَاهِد فَإِنَّهُ يَكُون مِنْ بَاب الطَّلَب أَيْ اِرْهَبُوا أَنْ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا وَأَخْلِصُوا لِي الطَّاعَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى" أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص " .
وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)
وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ

ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَالِك النَّفْع وَالضُّرّ وَأَنَّ مَا بِالْعَبْدِ مِنْ رِزْق وَنِعْمَة وَعَافِيَة وَنَصْر فَمِنْ فَضْله عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ " ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ " أَيْ لِعِلْمِكُمْ أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى إِزَالَته إِلَّا هُوَ فَإِنَّكُمْ عِنْد الضَّرُورَات تَلْجَئُونَ إِلَيْهِ وَتَسْأَلُونَهُ وَتُلِحُّونَ فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ مُسْتَغِيثِينَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فِي الْبَحْر ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا " .
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ

وَقَالَ هَاهُنَا " ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيق مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ " قِيلَ اللَّام هَاهُنَا لَام الْعَاقِبَة وَقِيلَ لَام التَّعْلِيل بِمَعْنَى قَيَّضْنَا لَهُمْ ذَلِكَ لِيَكْفُرُوا أَيْ يَسْتُرُوا وَيَجْحَدُوا نِعَم اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ الْمُسْدِي إِلَيْهِمْ النِّعَم الْكَاشِف عَنْهُمْ النِّقَم
319@@@

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text