كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

الَّتِي جَعَلَ فِيهَا قُوًى تَفْعَل ذَلِكَ وَسَخَّرَ الْهَوَاء يَحْمِلهَا وَيُسَيِّر الطَّيْر ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْمُلْك " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر فَوْقهمْ صَافَّات وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَن إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير " وَقَالَ هَاهُنَا " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ".
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ

يَذْكُر تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَمَام نِعَمه عَلَى عَبِيده بِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ الْبُيُوت الَّتِي هِيَ سَكَن لِمَ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَيَسْتَتِرُونَ بِهَا وَيَنْتَفِعُونَ بِهَا بِسَائِرِ وُجُوه الِانْتِفَاع وَجَعَلَ لَهُمْ أَيْضًا مِنْ جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا أَيْ مِنْ الْأُدُم يَسْتَخِفُّونَ حَمْلهَا فِي أَسْفَارهمْ لِيَضْرِبُوهَا لَهُمْ فِي إِقَامَتهمْ فِي السَّفَر وَالْحَضَر وَلِهَذَا قَالَ " تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْم ظَعْنكُمْ وَيَوْم إِقَامَتكُمْ وَمِنْ أَصْوَافهَا " أَيْ الْغَنَم " وَأَوْبَارهَا " أَيْ الْإِبِل " وَأَشْعَارهَا " أَيْ الْمَعْز وَالضَّمِير عَائِد عَلَى الْأَنْعَام" أَثَاثًا " أَيْ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ أَثَاثًا وَهُوَ الْمَال وَقِيلَ الْمَتَاع وَقِيلَ الثِّيَاب وَالصَّحِيح أَعَمّ مِنْ هَذَا كُلّه فَإِنَّهُ يَتَّخِذ مِنْ الْأَثَاث الْبُسُط وَالثِّيَاب وَغَيْر ذَلِكَ وَيَتَّخِذ مَالًا وَتِجَارَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس الْأَثَاث الْمَتَاع وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة
338@@@

الصفحة 337

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text