كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

تَجْلِس ؟ " فَقَالَ بَلَى قَالَ فَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِله فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثهُ إِذْ شَخَصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاء فَنَظَرَ سَاعَة إِلَى السَّمَاء فَأَخَذَ يَضَع بَصَره حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى يَمِينه فِي الْأَرْض فَتَحَرَّفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَلِيسه عُثْمَان إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَره فَأَخَذَ يُنْغِض رَأْسه كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَال لَهُ وَابْن مَظْعُون يَنْظُر فَلَمَّا قَضَى حَاجَته وَاسْتَفْقَهَ مَا يُقَال لَهُ شَخَصَ بَصَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاء كَمَا شَخَصَ أَوَّل مَرَّة فَأَتْبَعَهُ بَصَره حَتَّى تَوَارَى إِلَى السَّمَاء فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَان بِجِلْسَتِهِ الْأُولَى فَقَالَ : يَا مُحَمَّد فِيمَا كُنْت أُجَالِسك مَا رَأَيْتُك تَفْعَل كَفِعْلِك الْغَدَاة فَقَالَ " وَمَا رَأَيْتنِي فَعَلْت ؟ " قَالَ رَأَيْت شَخَصَ بَصَرك إِلَى السَّمَاء ثُمَّ وَضَعْته حَيْثُ وَضَعْته عَلَى يَمِينك فَتَحَرَّفْت إِلَيْهِ وَتَرَكْتنِي فَأَخَذْت تُنْغِض رَأْسك كَأَنَّك تَسْتَفْقِهُ شَيْئًا يُقَال لَك .
قَالَ " وَفَطِنْت لِذَلِكَ ؟ " فَقَالَ عُثْمَان نَعَمْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي رَسُول اللَّه آنِفًا وَأَنْتَ جَالِس " قَالَ رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ فَمَا قَالَ لَك ؟ قَالَ " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان " الْآيَة .
قَالَ عُثْمَان فَذَلِكَ حِين اِسْتَقَرَّ الْإِيمَان فِي قَلْبِي وَأَحْبَبْت مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْنَاد جَيِّد مُتَّصِل حَسَن قَدْ بُيِّنَ فِي السَّمَاع الْمُتَّصِل وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام مُخْتَصَرًا حَدِيث آخَر عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا هُرَيْم عَنْ لَيْث عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ قَالَ : كُنْت عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِذْ شَخَصَ بَصَره فَقَالَ " أَتَانِي جِبْرِيل فَأَمَرَنِي أَنْ أَضَع هَذِهِ الْآيَة بِهَذَا الْمَوْضِع مِنْ هَذِهِ السُّورَة " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان " الْآيَة .
وَهَذَا إِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَلَعَلَّهُ عِنْد شَهْر بْن حَوْشَب مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ
347@@@

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text