كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بْن عِمْرَان رَجُل آدَم كَثِير الشَّعْر لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ لَنَفَذَ شَعْره دُون الْقَمِيص فَإِذَا هُوَ يَقُول يَزْعُم النَّاس أَنِّي أَكْرَم عَلَى اللَّه عَنْ هَذَا بَلْ هَذَا أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنِّي قَالَ قُلْت يَا جِبْرِيل مَنْ هَذَا ؟ قَالَ هَذَا أَخُوك مُوسَى بْن عِمْرَان عَلَيْهِ السَّلَام وَمَعَهُ نَفَر مِنْ قَوْمه فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذَا أَنَا بِأَبِينَا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن سَانِد ظَهْره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور كَأَحْسَن الرِّجَال قُلْت يَا جِبْرِيل مَنْ هَذَا ؟ قَالَ هَذَا أَبُوك إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَلَيْهِ السَّلَام وَمَعَهُ نَفَر مِنْ قَوْمه فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَإِذَا أَنَا بِأُمَّتِي شَطْرَيْنِ شَطْر عَلَيْهِمْ ثِيَاب بِيض كَأَنَّهَا الْقَرَاطِيس وَشَطْر عَلَيْهِمْ ثِيَاب رُمْد قَالَ فَدَخَلْت الْبَيْت الْمَعْمُور وَدَخَلَ مَعِي الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الثِّيَاب الْبِيض وَحُجِبَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الثِّيَاب الرُّمْد وَهُمْ عَلَى خَيْر فَصَلَّيْت أَنَا وَمَنْ مَعِي فِي الْبَيْت الْمَعْمُور ثُمَّ خَرَجْت أَنَا وَمَنْ مَعِي قَالَ وَالْبَيْت الْمَعْمُور يُصَلِّي فِيهِ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ ثُمَّ رُفِعَتْ
إِلَيَّ سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَإِذَا كُلّ وَرَقَة مِنْهَا تَكَاد تُغَطِّي هَذِهِ الْأُمَّة وَإِذَا فِيهَا عَيْن تَجْرِي يُقَال لَهَا سَلْسَبِيل فَيَنْشَقّ مِنْهَا نَهَرَانِ" أَحَدهمَا " الْكَوْثَر " وَالْآخَر " يُقَال لَهُ نَهَر الرَّحْمَة فَاغْتَسَلْت فِيهِ فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ , ثُمَّ إِنِّي رُفِعَتْ إِلَيَّ الْجَنَّة فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَة فَقُلْت لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَة ؟ قَالَتْ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة وَإِذَا بِأَنْهَارٍ مِنْ مَاء غَيْر آسِن وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى وَإِذَا رُمَّانهَا كَالدِّلَاءِ عِظَمًا وَإِذَا أَنَا بِطَيْرِهَا كَأَنَّهَا بُخْتكُمْ هَذِهِ فَقَالَ عِنْدهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَعَدَّ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب
404@@@

الصفحة 403

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text