كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

فُلَان ؟ قَالَ نَعَمْ وَجَدْتهمْ فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا وَقَدْ اِنْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَة حَمْرَاء وَعِنْدهمْ قَصْعَة مِنْ مَاء فَشَرِبْت مَا فِيهَا " قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عِدَّتهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الرُّعَاة قَالَ قَدْ كُنْت عَنْ عِدَّتهَا مَشْغُولًا " فَقَامَ فَأُوتِيَ بِالْإِبِلِ فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيهَا مِنْ الرُّعَاة ثُمَّ أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُمْ " سَأَلْتُمُونِي عَنْ إِبِل بَنِي فُلَان فَهِيَ كَذَا وَكَذَا وَفِيهَا مِنْ الرُّعَاة فُلَان وَفُلَان وَسَأَلْتُمُونِي عَنْ إِبِل بَنِي فُلَان فَهِيَ كَذَا وَكَذَا وَفِيهَا مِنْ الرُّعَاة اِبْن أَبِي قُحَافَة وَفُلَان وَفُلَان وَهِيَ تُصَبِّحكُمْ بِالْغَدَاةِ عَلَى الثَّنِيَّة " قَالَ فَقَعَدُوا عَلَى الثَّنِيَّة يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ مَا قَالَ فَاسْتَقْبَلُوا الْإِبِل فَسَأَلُوهُمْ هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِير ؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَسَأَلُوا الْآخَر هَلْ اِنْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَة حَمْرَاء قَالُوا نَعَمْ قَالُوا فَهَلْ كَانَتْ عِنْدكُمْ قَصْعَة قَالَ أَبُو بَكْر أَنَا وَاَللَّه وَضَعْتهَا فَمَا شَرِبَهَا أَحَد وَلَا أَهْرَاقُوهُ فِي الْأَرْض فَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْر وَآمَنَ بِهِ فَسُمِّيَ يَوْمئِذٍ الصِّدِّيق .
" فَصْل " وَإِذَا حَصَلَ الْوُقُوف عَلَى مَجْمُوع هَذِهِ الْأَحَادِيث صَحِيحهَا وَحَسَنهَا وَضَعِيفهَا فَحَصَلَ مَضْمُون مَا اِتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَأَنَّهُ مَرَّة وَاحِدَة.
وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الرُّوَاة فِي أَدَائِهِ أَوْ زَادَ بَعْضهمْ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فَإِنَّ الْخَطَأ جَائِز عَلَى مَنْ عَدَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام .
وَمَنْ جَعَلَ مِنْ النَّاس كُلّ رِوَايَة خَالَفَتْ الْأُخْرَى مَرَّة عَلَى حِدَة فَأَثْبَتَ إِسْرَاءَات مُتَعَدِّدَة فَقَدْ أَبْعَدَ وَأَغْرَبَ وَهَرَبَ إِلَى غَيْر مَهْرَب وَلَمْ يَتَحَصَّل عَلَى مَطْلَب .
وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضهمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أُسْرِيَ بِهِ مَرَّة مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس فَقَطْ وَمَرَّة مِنْ مَكَّة إِلَى السَّمَاء فَقَطْ وَمَرَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَمِنْهُ إِلَى السَّمَاء وَفَرِحَ بِهَذَا الْمَسْلَك وَأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ يَخْلُص بِهِ مِنْ الْإِشْكَالَات وَهَذَا بَعِيد جِدًّا وَلَمْ يُنْقَل هَذَا عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف وَلَوْ تَعَدَّدَ هَذَا التَّعَدُّد لَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أُمَّته وَلَنَقَلَهُ النَّاس عَلَى التَّعَدُّد وَالتَّكَرُّر .
431@@@

الصفحة 430

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text