كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

.
وَحَدَّثَنِي بَعْض آلِ أَبِي بَكْر أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَقُول : مَا فُقِدَ جَسَد رَسُول اللَّه وَلَكِنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ .
قَالَ اِبْن إِسْحَاق فَلَمْ يُنْكَر ذَلِكَ مِنْ قَوْلهَا لِقَوْلِ الْحَسَن إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " وَلِقَوْلِ اللَّه فِي الْخَبَر عَنْ إِبْرَاهِيم " إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى " قَالَ ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ فَعَرَفْت أَنَّ الْوَحْي يَأْتِي لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ اللَّه أَيْقَاظًا وَنِيَامًا فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " تَنَام عَيْنَايَ وَقَلْبِي يَقْظَان " وَاَللَّه أَعْلَم .
أَيْ ذَلِكَ كَانَ قَدْ جَاءَهُ وَعَايَنَ مِنْ اللَّه فِيهِ مَا عَايَنَ عَلَى أَيّ حَالَاته كَانَ نَائِمًا أَوْ يَقْظَانًا كُلّ ذَاكَ حَقّ وَصِدْق اِنْتَهَى كَلَام اِبْن إِسْحَاق وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير فِي تَفْسِيره بِالرَّدِّ وَالْإِنْكَار وَالتَّشْنِيع بِأَنَّ هَذَا خِلَاف ظَاهِر سِيَاق الْقُرْآن وَذَكَرَ مِنْ الْأَدِلَّة عَلَى رَدّه بَعْض مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم " فَائِدَة حَسَنَة جَلِيلَة " رَوَى الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَاب دَلَائِل النُّبُوَّة مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيّ حَدَّثَنِي مَالِك بْن أَبِي الرِّجَال عَنْ عُمَر بْن عَبْد اللَّه عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِحْيَة بْن خَلِيفَة إِلَى قَيْصَر فَذَكَرَ وُرُوده عَلَيْهِ وَقُدُومه إِلَيْهِ .
وَفِي السِّيَاق دَلَالَة عَظِيمَة عَلَى وُفُور عَقْل هِرَقْل ثُمَّ اِسْتَدْعَى مَنْ بِالشَّامِ مِنْ التُّجَّار فَجِيءَ بِأَبِي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب وَأَصْحَابه فَسَأَلَهُمْ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِل الْمَشْهُورَة الَّتِي رَوَاهَا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَان
434@@@

الصفحة 433

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text