كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

الْإِسْرَاء أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأَعْرَضَ عَنْهُ الزَّنَادِقَة وَالْمُلْحِدُونَ " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُور اللَّه بِأَفْوَاهِهِمْ وَاَللَّه مُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " .
وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2)
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطَفَ بِذِكْرِ مُوسَى عَبْده وَرَسُوله وَكَلِيمه أَيْضًا فَإِنَّهُ تَعَالَى كَثِيرًا مَا يَقْرُن بَيْن ذِكْر مُوسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا مِنْ اللَّه الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَيْن ذِكْر التَّوْرَاة وَالْقُرْآن وَلِهَذَا قَالَ بَعْد ذِكْر الْإِسْرَاء " وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب " يَعْنِي التَّوْرَاة " وَجَعَلْنَاهُ " أَيْ الْكِتَاب " هُدًى " أَيْ هَادِيًا " لِبَنِي إِسْرَائِيل أَلَّا تَتَّخِذُوا " أَيْ لِئَلَّا تَتَّخِذُوا " مِنْ دُونِي وَكِيلًا " أَيْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَلَا مَعْبُودًا دُونِي لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى كُلّ نَبِيّ أَرْسَلَهُ أَنْ يَعْبُدهُ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ .
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا

ثُمَّ قَالَ " ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح " تَقْدِيره يَا ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح فِيهِ تَهْيِيج وَتَنْبِيه عَلَى الْمِنَّة أَيْ يَا سُلَالَة مَنْ نَجَّيْنَا فَحَمَلْنَا مَعَ نُوح فِي السَّفِينَة تَشَبَّهُوا بِأَبِيكُمْ " إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا " فَاذْكُرُوا أَنْتُمْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِإِرْسَالِي إِلَيْكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَفِي الْأَثَر عَنْ السَّلَف أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَام
436@@@

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text