كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

مَنْشُورًا أَيْ مَفْتُوحًا يَقْرَؤُهُ هُوَ وَغَيْره فِيهِ جَمِيع عَمَله مِنْ أَوَّل عُمْره إِلَى آخِره " يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلْ الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه بَصِيرَة وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره " .
اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)
اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " اِقْرَأْ كِتَابك كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا " أَيْ إِنَّك تَعْلَم أَنَّك لَمْ تُظْلَم وَلَمْ يُكْتَب عَلَيْك إِلَّا مَا عَمِلْت لِأَنَّك ذَكَرْت جَمِيع مَا كَانَ مِنْك وَلَا يَنْسَى أَحَد شَيْئًا مِمَّا كَانَ مِنْهُ وَكُلّ أَحَد يَقْرَأ كِتَابه مِنْ كَاتِب وَأُمِّيّ وَقَوْله " أَلْزَمْنَاهُ طَائِره فِي عُنُقه " إِنَّمَا ذَكَرَ الْعُنُق لِأَنَّهُ عُضْو مِنْ الْأَعْضَاء لَا نَظِير لَهُ فِي الْجَسَد وَمَنْ أُلْزِمَ بِشَيْءٍ فِيهِ فَلَا مَحِيد لَهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِر :
اِذْهَبْ بِهَا اِذْهَبْ بِهَا ... طَوَّقْتهَا طَوْق الْحَمَام
قَالَ قَتَادَة عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَكُلّ إِنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره فِي عُنُقه " كَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام عَبْد بْن حُمَيْد فِي مُسْنَده مُتَّصِلًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " طَيْر كُلّ عَبْد فِي عُنُقه " .
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي يَزِيد أَنَّ أَبَا الْخَيْر حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَة بْن عَامِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ مِنْ عَمَل يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُخْتَم عَلَيْهِ فَإِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِن قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا رَبّنَا عَبْدك فُلَان قَدْ حَبَسْته فَيَقُول الرَّبّ جَلَّ جَلَاله اِخْتِمُوا لَهُ عَلَى مِثْل
445@@@

الصفحة 444

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text