كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَحَاجَّتْ الْجَنَّة وَالنَّار " فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ " فَأَمَّا النَّار فَلَا تَمْتَلِئ حَتَّى يَضَع فِيهَا قَدَمه فَتَقُول قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئ وَيَنْزَوِي بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَلَا يَظْلِم اللَّه مِنْ خَلْقه أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّة فَإِنَّ اللَّه يُنْشِئ لَهَا خَلْقًا " .
بَقِيَ هَاهُنَا مَسْأَلَة قَدْ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّة رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَهِيَ الْوِلْدَان الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ صِغَار وَآبَاؤُهُمْ كُفَّار مَاذَا حُكْمهمْ وَكَذَا الْمَجْنُون وَالْأَصَمّ الشَّيْخ الْخَرِف وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة وَلَمْ تَبْلُغهُ دَعْوَته وَقَدْ وَرَدَ فِي شَأْنهمْ أَحَادِيث أَنَا أَذْكُرهَا لَك بِعَوْنِ اللَّه وَتَوْفِيقه ثُمَّ نَذْكُر فَصْلًا مُلَخَّصًا مِنْ كَلَام الْأَئِمَّة وَاَللَّه الْمُسْتَعَان " فَالْحَدِيث الْأَوَّل " عَنْ الْأَسْوَد بْن سَرِيع قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَة عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس عَنْ الْأَسْوَد بْن سَرِيع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَرْبَعَة يَحْتَجُّونَ يَوْم الْقِيَامَة : رَجُل أَصَمّ لَا يَسْمَع شَيْئًا وَرَجُل أَحْمَق وَرَجُل هَرَم وَرَجُل مَاتَ فِي فَتْرَة فَأَمَّا الْأَصَمّ فَيَقُول رَبّ قَدْ جَاءَ الْإِسْلَام وَمَا أَسْمَع شَيْئًا وَأَمَّا الْأَحْمَق فَيَقُول رَبّ قَدْ جَاءَ الْإِسْلَام وَالصِّبْيَان يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ وَأَمَّا الْهَرَم فَيَقُول رَبّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَام وَمَا أَعْقِل شَيْئًا وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَة فَيَقُول رَبّ مَا أَتَانِي لَك رَسُول .
فَيَأْخُذ مَوَاثِيقهمْ لَيُطِيعُنَّهُ فَيُرْسِل إِلَيْهِمْ أَنْ اُدْخُلُوا النَّار فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا " وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبَى هُرَيْرَة مِثْله غَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي آخِره فَمَنْ دَخَلَهَا
448@@@

الصفحة 447

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text