كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

سَلَّام رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه الْغَرِيب الْمَأْمُورَة كَثِيرَة النَّسْل وَالسِّكَّة الطَّرِيقَة الْمُصْطَفَّة مِنْ النَّخْل وَالْمَأْبُورَة مِنْ التَّأْبِير وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا مُتَنَاسِبًا كَقَوْلِهِ " مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات " .
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17)
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا

يَقُول تَعَالَى مُنْذِرًا كُفَّار قُرَيْش فِي تَكْذِيبهمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ قَدْ أَهْلَكَ أُمَمًا مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ مِنْ بَعْد نُوح وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرُون الَّتِي كَانَتْ بَيْن آدَم وَنُوح عَلَى الْإِسْلَام كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس كَانَ بَيْن آدَم وَنُوح عَشَرَة قُرُون كُلّهمْ عَلَى الْإِسْلَام .
وَمَعْنَاهُ أَنَّكُمْ أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ لَسْتُمْ أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْهُمْ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَشْرَف الرُّسُل وَأَكْرَم الْخَلَائِق فَعُقُوبَتكُمْ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَقَوْله " وَكَفَى بِرَبِّك بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا بَصِيرًا" أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَعْمَالهمْ خَيْرهَا وَشَرّهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا خَافِيَة سُبْحَانه وَتَعَالَى .
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا
464@@@

الصفحة 463

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text