كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ مَا كَلَّ مِنْ طَلَب الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّعِيم يَحْصُل لَهُ بَلْ إِنَّمَا يَحْصُل لِمَنْ أَرَادَ اللَّه وَمَا يَشَاء وَهَذِهِ مُقَيَّدَة لِإِطْلَاقِ مَا سِوَاهَا مِنْ الْآيَات فَإِنَّهُ قَالَ " عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّم " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة " يَصْلَاهَا " أَيْ يَدْخُلهَا حَتَّى تَغْمُرهُ مِنْ جَمِيع جَوَانِبه " مَذْمُومًا " أَيْ فِي حَال كَوْنه مَذْمُومًا عَلَى سُوء تَصَرُّفه وَصَنِيعه إِذْ اِخْتَارَ الْفَانِي عَلَى الْبَاقِي " مَدْحُورًا " مُبْعَدًا مُقْصَيًا حَقِيرًا ذَلِيلًا مُهَانًا .
رَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حُسَيْن حَدَّثَنَا دُوَيْد عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ زُرْعَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّنْيَا دَار مَنْ لَا دَار لَهُ وَمَال مَنْ لَا مَال لَهُ وَلَهَا يَجْمَع مَنْ لَا عَقْل لَهُ .
وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)
وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا

وَقَوْله " وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة " أَيْ أَرَادَ الدَّار الْآخِرَة وَمَا فِيهَا مِنْ النِّعَم وَالسُّرُور " وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا " أَيْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقه وَهُوَ مُتَابَعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَهُوَ مُؤْمِن " أَيْ قَلْبه مُؤْمِن أَيْ مُصَدِّق مُوقِن بِالثَّوَابِ وَالْجَزَاء " فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيهمْ مَشْكُورًا " .
كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)
كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا

يَقُول تَعَالَى " كُلًّا " أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الَّذِينَ أَرَادُوا الدُّنْيَا وَاَلَّذِينَ أَرَادُوا الْآخِرَة نُمِدّهُمْ فِيمَا فِيهِ " مِنْ عَطَاء رَبّك " أَيْ هُوَ الْمُتَصَرِّف الْحَاكِم الَّذِي
465@@@

الصفحة 464

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text