كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

وَقَالَ مُجَاهِد لَوْ أَنْفَقَ إِنْسَان مَاله كُلّه فِي الْحَقّ لَمْ يَكُنْ مُبَذِّرًا وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي غَيْر حَقّ كَانَ مُبَذِّرًا .
وَقَالَ قَتَادَة : التَّبْذِير النَّفَقَة فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى وَفِي غَيْر الْحَقّ وَالْفَسَاد .
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ خَالِد بْن يَزِيد عَنْ سَعِيد بْن أَبَى هِلَال عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَتَى رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي ذُو مَال كَثِير وَذُو أَهْل وَوَلَد وَحَاضِرَة فَأَخْبِرْنِي كَيْف أُنْفِق وَكَيْف أَصْنَع ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُخْرِج الزَّكَاة مِنْ مَالِك إِنْ كَانَ فَإِنَّهَا طُهْرَة تُطَهِّرك وَتَصِل أَقْرِبَاءَك وَتَعْرِف حَقّ السَّائِل وَالْجَار وَالْمِسْكِين" فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَقْلِلْ لِي ؟ قَالَ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقّه وَالْمِسْكِين وَابْن السَّبِيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا فَقَالَ حَسْبِي يَا رَسُول اللَّه إِذَا أَدَّيْت الزَّكَاة إِلَى رَسُولك فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا وَلَك أَجْرهَا وَإِثْمهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا " وَقَوْله : " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَان الشَّيَاطِين " أَيْ فِي التَّبْذِير وَالسَّفَه وَتَرْك طَاعَة اللَّه وَارْتِكَاب مَعْصِيَته وَلِهَذَا قَالَ " وَكَانَ الشَّيْطَان لِرَبِّهِ كَفُورًا " أَيْ جَحُودًا لِأَنَّهُ أَنْكَرَ نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَل بِطَاعَتِهِ بَلْ أَقْبَلَ عَلَى مَعْصِيَته وَمُخَالَفَته .
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا

وَقَوْله : " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ اِبْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك " الْآيَة أَيْ إِذَا سَأَلَك أَقَارِبك وَمَنْ أَمَرْنَاك بِإِعْطَائِهِمْ وَلَيْسَ عِنْدك شَيْء وَأَعْرَضْت عَنْهُمْ لِفَقْدِ
476@@@

الصفحة 475

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text