كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)
رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
هَذَا دُعَاء مِنْ يُوسُف الصِّدِّيق دَعَا بِهِ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا تَمَّتْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ بِاجْتِمَاعِهِ بِأَبَوَيْهِ وَأَخَوَيْهِ وَمَا مَنَّ اللَّه بِهِ عَلَيْهِ مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك سَأَلَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا أَتَمَّ نِعْمَته عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَسْتَمِرّ بِهَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة وَأَنْ يَتَوَفَّاهُ مُسْلِمًا حِين يَتَوَفَّاهُ قَالَهُ الضَّحَّاك وَأَنْ يُلْحِقهُ بِالصَّالِحِينَ وَهُمْ إِخْوَته مِنْ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَهَذَا الدُّعَاء يَحْتَمِل أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام قَالَهُ عِنْد اِحْتِضَاره كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَرْفَع أُصْبُعه عِنْد الْمَوْت وَيَقُول اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيق الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَيَحْتَمِل أَنَّه سَأَلَ الْوَفَاة عَلَى الْإِسْلَام وَاللِّحَاق بِالصَّالِحِينَ إِذَا جَاءَ أَجَله وَانْقَضَى عُمُره لَا أَنَّهُ سَأَلَهُ ذَلِكَ مُنَجَّزًا كَمَا يَقُول الدَّاعِي لِغَيْرِهِ أَمَاتَك اللَّه عَلَى الْإِسْلَام وَيَقُول الدَّاعِي اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ سَأَلَ ذَلِكَ مُنَجَّزًا وَكَانَ ذَلِكَ سَائِغًا فِي مِلَّتهمْ كَمَا قَالَ قَتَادَة قَوْله" تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " لَمَّا جَمَعَ اللَّه شَمْله وَأَقَرَّ عَيْنه وَهُوَ يَوْمئِذٍ مَغْمُور
78@@@