كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

وَجْه اللَّه وَنُصْحًا لِخَلْقِهِ " إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْر لِلْعَالَمِينَ" أَيْ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَيَهْتَدُونَ وَيَنْجُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .
وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ غَفْلَة أَكْثَر النَّاس عَنْ التَّفَكُّر فِي آيَات اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده بِمَا خَلَقَهُ اللَّه فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ كَوَاكِب زَاهِرَات ثَوَابِت وَسَيَّارَات وَأَفْلَاك دَائِرَات وَالْجَمِيع مُسَخَّرَات , وَكَمْ فِي الْأَرْض مِنْ قِطَع مُتَجَاوِرَات وَحَدَائِق وَجَنَّات وَجِبَال رَاسِيَات وَبِحَار زَاخِرَات وَأَمْوَاج مُتَلَاطِمَات وَقِفَار شَاسِعَات وَكَمْ مِنْ أَحْيَاء وَأَمْوَات وَحَيَوَان وَنَبَات وَثَمَرَات مُتَشَابِهَة وَمُخْتَلِفَات فِي الطُّعُوم وَالرَّوَائِح وَالْأَلْوَان وَالصِّفَات فَسُبْحَان الْوَاحِد الْأَحَد خَالِق أَنْوَاع الْمَخْلُوقَات الْمُتَفَرِّد بِالدَّوَامِ وَالْبَقَاء وَالصَّمَدِيَّة لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَات وَغَيْر ذَلِكَ .
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وَقَوْله " وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ" قَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ إِيمَانهمْ أَنَّهُمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَمَنْ خَلَقَ الْأَرْض وَمَنْ خَلَقَ الْجِبَال ؟ قَالُوا اللَّه وَهُمْ مُشْرِكُونَ بِهِ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك
84@@@

الصفحة 83

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text