كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 8)

وَأَضَافَ الدَّار إِلَى الْآخِرَة فَقَالَ " وَلَدَار الْآخِرَة " كَمَا يُقَال صَلَاة الْأُولَى وَمَسْجِد الْجَامِع وَعَام أَوَّل وَ بَارِحَة الْأُولَى وَيَوْم الْخَمِيس ; قَالَ الشَّاعِر
أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتَذُمّ عَبْسًا ... أَلَّا اللَّه أُمّك مِنْ هَجِين
وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْك دِيَار عَبْس ... عَرَفْت الذُّلّ عِرْفَان الْيَقِين
حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)
حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
يَذْكُر تَعَالَى أَنَّ نَصْره يَنْزِل عَلَى رُسُله صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عِنْد ضِيق الْحَال وَانْتِظَار الْفَرَج مِنْ اللَّه فِي أَحْوَج الْأَوْقَات إِلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه " الْآيَة وَفِي قَوْله" كُذِبُوا " قِرَاءَتَانِ إِحْدَاهُمَا بِالتَّشْدِيدِ قَدْ كُذِّبُوا وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا تَقْرَؤُهَا قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلهَا عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل " قَالَ : قُلْت أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا ؟ قَالَتْ عَائِشَة كُذِّبُوا قُلْت فَقَدْ اِسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمهمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ ؟ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدْ اِسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْت لَهَا " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " قَالَتْ مَعَاذ اللَّه لَمْ تَكُنْ الرُّسُل تَظُنّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا قُلْت فَمَا هَذِهِ الْآيَة ؟ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاء وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْر " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل " مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمهمْ وَظُنَّتْ الرُّسُل أَنَّ أَتْبَاعهمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْر اللَّه عِنْد ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان أَنْبَأَنَا شُعْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُرْوَة فَقُلْت لَهَا لَعَلَّهَا
96@@@

الصفحة 95

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text